. . . . . . . . . .
شرح
النجاسة لدى الرواة .
ثانيا : يحتمل فرض عدم الرطوبة والأمر بالمسح والغسل على الاستحباب فلا ينافي صحيح ابن مسلم المتقدم المحمول على فرض الرطوبة كما ذكره صاحب الوسائل ، لا سيما وان القائلين بالطهارة يبنون على تباين لسان حكم العشرة معهم مع لسان حكم أبدانهم إذ هم يحملون الأمر بالمسح على اظهار النفرة منهم ، لكن الاحتمال الأول أقرب .
الثالثة : صحيح علي بن جعفر المتقدم حيث فيه « وسأله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : لا ، الا ان يضطر إليه » « 1 » حيث إن الترخيص عند الاضطرار دال على الطهارة والا لم يصح الوضوء وعلى أن النهي للتنزيه .
وفيه : أولا : ما تقدم من ورود نظير هذا الاستثناء في الجنب الذي غمس يده القذرة في القليل فدلالته على عدم انفعال القليل أشبه من طهارة المني وأهل الكتاب ، لكنه مطرح لما دل على انفعاله ، بل كما دل بالخصوص بالنهي عن استعماله والتيمم فلاحظ .
ثانيا : ان انحصار الماء به لا يصحح صدق الاضطرار إلى التوضؤ منه بعد امكان التيمم ، وبعبارة أخرى ان الظاهر من النهي المتقدم كونه قرينة على معنى الاضطرار من أنه اضطرار لمخالفة النهي ومنشأه وهو التقية كما استظهره الشيخ .
ويشهد لذلك ان عنوان الاضطرار في الروايات معهود بكثرة في الاضطرار الرافع « كل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللّه » ، وهذا يعين إرادة اضطرار التقية ، بينما قد كثر التعبير بالانحصار في روايات الماء المكروه التوضؤ به ب « يتوضأ منه الا ان تجد ماء غيره فتنزه عنه » كما في صحيح الحلي « 2 » ، أو « ليس يقدر على ماء غيره » كما في موثقتي
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب النجاسات باب 14 حديث 9 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الماء المطلق باب 2 حديث 2 .