. . . . . . . . . .
شرح
الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ« 1 » ، وكقوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ« 2 » ، وقولهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ« 3 » ، ومثل الآية الأولى الدالة على النجاسة وعلى مباعدتهم عن الحرام .
فآية حل الطعام من الطرفين على نسق قوله تعالىلا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ« 4 » في سورة الممتحنة النازلة في المدينة قبل الفتح .
ومن الغريب أن العديد من مفسري العامة ذهبوا إلى أن معنى حلية طعامنا لهم هي حلية اطعامنا إيّاهم أي ان الحلية الثانية المقابلة لا ربط لها بالمطعوم ، وانما متعلقها الاعطاء الاباحي أو التمليكي ، فهلّا كان ذلك منبها على متعلق الحلية الأولى .
والعجب من بعضهم انه تمادى في اطلاق الحلية في الذبيحة ولو علم أنها على غير الشرائط المعتبرة ، وكذا نكاحهم مع أن ذيل الآيةوَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَفيه تحذير من التمادي في المخالطة والمعاشرة بنحو يتأثر بسلوكهم وطريقتهم فيؤول إلى الخروج من الايمان إلى الكفر وحبط العمل .
ولا يخفى ايماء الذيل إلى مذهب الأصحاب في تخصيص نكاحهم بالمتعة دون الدائم الذي هو بناء يقام على الخلّة والموادّة المتينة ، وكذا ذبيحتهم حيث يذكرون عليها شركهم فيتحصل ان لحن الخطاب في آية الطعام بالنظر إلى الذيل المزبور متطابق مع الآيتين السابقتين .
الطائفة الأولى من الروايات الدالة على النجاسة ثمّ أنّه بالالتفات إلى الروايات الواردة في ذيل الآية والمتعرضة لذبائح أهل الكتاب
هامش
( 1 ) آل عمران / 28 .
( 2 ) المائدة / 51 .
( 3 ) المائدة / 57 .
( 4 ) الممتحنة / 8 .