. . . . . . . . . .
شرح
بدرجة الظهور ، وأخرى بدرجة الصراحة ، وثالثة كالصريح ، وهو كثير بل لا يبعد في النهي عن مؤاكلتهم من طعامهم هو أن يكون تعريضا بالعامة القائلين بحلية وطهارة ذبائحهم ، وفي النهي عن المؤاكلة في قصعة واحدة التعريض بهم أيضا لقولهم بطهارة أبدانهم لاطلاق آية الحل للطعام المماس لابدانهم .
كما أنه من المحتمل - أو الظاهر - أن من حكمة الحكم بنجاستهم - أو أحدها - مضافا إلى القذارة الواقعية ، هو مصلحة التدبير في المباعدة عنهم وعدم الانغماس فيهم والعشرة الوطيدة معهم ، وعلى هذا فلا يصرف ظهور النهي عن الأكل معهم في اناء واحد أو من طعامهم إردافه بالنهي عن مجالستهم ومخالطتهم ، لا سيما ان العناوين المنهي عنها هي موارد موجبة للتلوث المادي فاختصاص النهي بها دون مطلق ألوان العشرة والمخالطة شاهد على أنّ الحكم بلحاظ أبدانهم وان كانت الحكمة فيه تحديد العشرة ، بل إن بعض تلك العناوين المنهي عنها - كما يأتي - خاص بحكم النجاسة المادية كما في النهي عن الأكل في قصعة واحدة أو غسل اليد من المصافحة ونحو ذلك .
حكم العشرة مع الكفار كما أنه من المناسب التنبيه على حكم العشرة والخلطة معهم توطئة للبحث في مفاد الروايات الآتية ، والمحصل في ذلك من مجموع الآيات والروايات الواردة في الكفار مطلقا هو انقطاع المودة معهم وكذا الموالاة من حيث إنهم كفار أو مطلقا ، نعم البر والاحسان لهم تأليفا لقلوبهم مع ديننا أو من جهة الرحم أو كنظير في الخلق لا حرمة فيه كما هو مفاد سورة الممتحنة .
وقال الشيخ في التبيان : « الذي عليه الاجماع والمفسرون بأن بر الرجل من شاء من أهل دار الحرب قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرم » ، وقد تعرض الأصحاب إلى حكم ذلك في بحث الوقف عليهم ، فلك ان تقول أن الموادّة بالمرتبة النازلة جدا من جهة غير دينية بل