. . . . . . . . . .
شرح
ولك أن تقول أن حلية الطعام الجاف ليس محلا للشك كي تبيّن الآية حليته ، وانما المشكوك هو ذبيحتهم وطعامهم المطبوخ فالحل نصّ في ذلك ، ويعضد ذلك الآيات المتقدمة إذ موردها الذبائح وأقسامها ، هذا مع الالتفات إلى كون الآية من سورة المائدة التي هي من أواخر السور ، فقرينيتها على صرف اللفظة في الآية الأولى للخباثة المعنوية ظاهرة .
وقد استدل في كلمات العامة أيضا بالآية على جواز استعمال أوانيهم حيث أن جواز المظروف يلازم ذلك ، ويؤيدون مجمل المفاد بروايات من طرقهم ، وكذلك يستدلون بها على نكاح الكتابيات الدائم .
وفيه : ان في روايات الذباحة والنكاح إشارات عديدة إلى خطائهم في ذلك ، بل إن لسان الباب الأول المشتمل على طائفة من الصادر تقية أيضا يشابه لسان روايات طهارتهم الآتية ، وبنحو متفق في التعليل واللحن كما يأتي توضيحه ، بل أن استدلالهم بالآية هو الموجب لورود روايات الطهارة مداراة معهم .
والوجه في تخطئتهم مضافا إلى تلك الروايات هو أن الطعام كما في لسان العرب عند أهل الحجاز إذا أطلقوا لفظه عنوا به البر خاصة ، وقال الخليل : الغالب ( العالي ) في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة ، وكذا باقي كلمات اللغويين في أن أصل الطعام وان كان ما يؤكل الا انه يطلق على البر خاصة أيضا بل يختص به عند أهل الحجاز ، كما في القاموس والأساس والتاج والمقاييس والصحاح وكذا عن المغرب .
مضافا إلى أنّ الاحلال المتقابل لا معنى له إن كان محطّ نظر الآية إلى المطعوم ، حيث إنهم لا يدينون بالقرآن كي تخاطبهم الآية ، فمتعلق الحلّية وموردها هو تبديل الإضافة المالكية بين الطرفين وتسويغ التعامل المالي .
لا سيما بعد انفهام المقاطعة والبراءة من الآيات السابقة نزولا كقوله تعالىلا يَتَّخِذِ