تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
قوله تعالىفَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ« 1 » ، فإن الآية في سياق الخطاب مع الكافرين سواء غير المؤمنين به سبحانه أو بآياته ، وأن الهداية في الايمان فينشرح الصدر وأن الضلال في الكفر فيضيق الصدر . والرجس في الأصل لغة النتن والقذر ، وقد يطلق على العذاب أو الشيطان ونحوه للمناسبة ، وقد فسّر في الآية تارة بالشك كما هو مروي أيضا ، وأخرى بالشيطان ، وثالثة بالعذاب ، ورابعة بما لا خير فيه ، وخامسه بضيق الصدر أو الضلال وغير ذلك . لكن الأوّل لا ينافي الدلالة على القذارة لأنه من اطلاق المسبب على السبب ، إذ الشك موجب للكفر الموجب للنجاسة ، وأمّا الثاني فلا شاهد له في السياق إذ لم يتقدم له ذكر ولا حديث عنه ، وأمّا الثالث فلا شاهد له أيضا إذ ليست الآية في مقام الوعيد وجزاء الآخرة ، بل بيان آثار الكفر في الظرف الحال الدنيوي ، كما أن الاستعلاء له على اللذين لا يؤمنون يفيد الإحاطة وهو انما يناسب المعنى الأصلي للفظة وهو القذارة لمجموع الروح والبدن ، ومنه يتضح عدم مناسبة تفسيره بخصوص الخامس ، ويتضح تطابق مفادها مع الآية السابقة في المبالغة في قذارة الكافرين . آيات موهمة للطهارة ثمّ أنّه اعترض على الاستدلال بالآيتين المتقدمتين بقوله تعالىالْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ« 2 » ، بتقريب أن اطلاق الطعام شامل للمطبوخ « 3 » الذي هو ملاق لأبدان أهل الكتاب في العادة فيدل على طهارتها .
هامش
( 1 ) الانعام / 125 . ( 2 ) المائدة / 5 . ( 3 ) ذكر في التبيان ج / 2 444 أنّ الاطلاق اختاره جماعة منهم مجاهد وإبراهيم وابن عباس وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد وأبو الدرداء وبه قال الطبري والجبائي والبلخي وغيرهم ، وقال ابن العربي في أحكام القرآن ج 2 / 41 أنه أحد القولين عندهم في الآية .