. . . . . . . . . .
شرح
تأكل في آنيتهم - يعني أهل الكتاب » « 1 » ، وهي كالصريحة في وحدة الموضوع لحرمة ذبيحتهم ونجاستهم ، فبضميمة ما تقدم في الرواية الأولى من شركهم الموجب لحرمة ذبيحتهم ، يتقوى المفاد المزبور .
الرابعة : مصحح معاوية بن وهب ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذبائح أهل الكتاب ، فقال : لا بأس إذا ذكروا اسم اللّه ، ولكن أعني منهم : من يكون على أمر موسى وعيسى عليه السّلام » « 2 » ، وهي في الدلالة كالرواية الأولى ، حيث إنه ليس في اليهود والنصارى الذي أحدثوا الشرك وغيره من هو على أمرهما عليه السّلام إذ مقتضاه الدخول في الاسلام .
ثم إنه يعضد مفاد هذه الطائفة ما ورد من حرمة ذبيحة الناصب والحروري والمشبهة والمجسمة « 3 » ، لا سيما التعليل لذلك في الأخيرين بالشرك والكفر ، والوجه في ذلك ظهورها في وحدة الموضوع لحرمة الذبيحة والذي هو موضوع النجاسة .
هذا وقد اشتملت تلك الروايات الناهية عن ذبيحتهم على التعليل بالجهة العرضية وهي عدم التسمية تقية إذ قد ورد فيها النهي عن ذبيحتهم سمّوا أم لم يسمّوا « 4 » ، وكما هو مفاد مصححة ابن وهب وصحيحة قتيبة الأعشى المتقدمتين ، وهو مما ينبأ بشدة التقية كما يشهد لها كثرة الروايات المجوّزة ، ولذلك فرّق فيها بين المجوس وبينهم مع اندراجهم في العنوان لذهاب العامة إلى حرمة ذبائح المجوس فلا مقتضى للتقية فيهم ، بخلاف النصارى واليهود ، ولعل وجه اشتداد الحال في المسألة هو تشبث العامة على زعمهم بآية حلّ الطعام .
الطائفة الثانية ما ورد في النهي عن المؤاكلة معهم ، وهي وان كان كثير منها واردا في حكم التعامل والمقاطعة وعدم التوالي معهم ، إلا أن البعض متضمن للدلالة على نجاستهم ، تارة
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبائح باب 27 حديث 10 .
( 2 ) المصدر : باب 27 حديث 11 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الذبائح باب 28 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الذبائح باب 27 حديث 5 .