. . . . . . . . . .
شرح
تفرق المشركون باللّه في أديانهم فصاروا أحزابا الا من بعد ما جاءهم العلم بأن الذي أمرهم اللّه به وبعث به نوحا هو إقامة الدين الحق وان لا تتفرقوا فيه .
وهذا هو الأقرب في مفاد الآية وان اختلفت أقوال المفسرين في مرجع الضمير ووحدة السياق كثيرا فلاحظ ، وهو ناشئ من تفسيرهم للفظة بخصوص أصحاب الوثن .
وممن يظهر منه تفسيرها بما يعم أهل الكتاب تفسير الجلالين والبيضاوي حيث فسرا الآية بأنه عظم على المشركين ما تدعوهم إليه من التوحيد وما تفرقوا - أي الأمم السالفة والكافرين - إلا من بعد ما جاءهم العلم بالتوحيد ، وهو قريب كما تقدم حيث إن من أهم ما دعا إليه صلى الله عليه وآله وسلم أهل الكتاب الانتهاء عن القول ببنوّة عيسى وعزيز عليه السّلام والتثليث إذ التوحيد أصل في الشرائع السابقة كما تشير إليه الآيات .
اطلاق الشرك عليهم في الروايات وقد ورد الاطلاق عليهم في الروايات أيضا بما يعزز ويشهد لاستعمال المشركين في التعبير القرآني بما يشمل أهل الكتاب في ما أخذ ذلك العنوان موضوعا لحكم في بعض الموارد منها :
الأولى : موثق الحسن بن الجهم ، قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السّلام : « يا أبا محمد ما تقول في رجل تزوج نصرانية على مسلمة ؟ قال : قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك ؟ قال :
لتقولنّ فان ذلك يعلم به قولي ، قلت : لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة ولا غير مسلمة ، قال :
ولم . . . قلت : لقول اللّه عز وجلوَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّقال : فما تقول في هذه الآيةوَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْقلت : فقولهوَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِنسخت هذه الآية فتبسم ثم سكت » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب ما يحرم بالكفر باب 1 حديث 3 ، 7 .