. . . . . . . . . .
شرح
الكتاب أو الوثنيين وهو المراد من الآية السابقة « 1 » .
ممنوع : بأن السياق لآيات السورة في الآية السابقة للرد على اختلاف أهل الكتاب فيما بينهم بسبب ما ابتدعوه من الاعتقادات والاحكام الباطلة ، وان ملّة إبراهيم عليه السّلام هي الملة الحنيفية الواحدة التي لا شرك فيها من المبتدعات وأنه سبب اختلافهم ، بل إن السياق في الآية الثانية بلحاظ الآيات السابقة عليها في السورة والمتعقبة لها فالخطاب موجّه لخصوص أهل الكتاب فالاستعمال فيها أيضا من اطلاق الوصف عليهم وان كان من اطلاق العام على الخاص .
السادس : قوله تعالىشَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ، وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ« 2 » .
ونقلنا الآيات المتقدمة والمتعقبة لقوله تعالىكَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِليتضح أن المراد بهم بحكم السياق هو أهل الكتاب أو ما يعمهم ، حيث إن التفرق المذكور نظير قوله تعالىوَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ، كما يشير إلى ذلك أيضا بقية الآيات المتعقبة بصراحة حيث ورد نظيره فيهم في آيات أخرى ويشير إلى ذلك أيضا بدء الآيات بذكر الشرائع السابقة والأمر بعدم التفرق .
وإلى ذلك ذهب الطبري من العامّة في تفسيره حيث قال : يقول تعالى ذكره وما
هامش
( 1 ) الميزان 2 / 202 .
( 2 ) سورة الشورى آية 15 .