. . . . . . . . . .
شرح
الرابعة : ورود استعمال الشرك في مطلق الكفر الاصطلاحي الالحادي أو المليّ والنحلي وسواء بنحو الفعل أو الوصف أو غيرهما ، كما في قوله تعالى حكاية عن مؤمن آل فرعونوَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ، تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ، لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ« 1 » ، فأطلق الشرك على الاعتقاد بأن فرعون رب الأرباب وإله الآلهة مع عدم الاعتقاد باللّه .
كما هو ادعاء فرعون في الآية الكريمةوَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً« 2 » ، وكما في الآية الأخرىوَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ« 3 » .
والوجه في استعمال المادة في مطلق الكفر حتى الالحادي ، هو أن الاعتقاد بغير اللّه من دون اللّه هو في واقعه شرك حيث إنه يؤول إلى جعل الغير ندا وضدا ومنتهى وغاية في قبال اللّه تعالى والعياذ باللّه .
وكذا اطلق على أهل الكتاب كما يأتي وكما في قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *« 4 » إذ هو شامل لمطلق الكفر بلا ريب ، وكما في رواية يونس بن ظبيان عن الصادق عليه السّلام في حديث قال : « يا يونس من زعم أن اللّه وجها كالوجوه فقد أشرك » « 5 » .
اطلاق الشرك على أهل الكتاب القرينة الخامسة : اسناد واطلاق الشرك على أهل الكتاب سواء بهيئة الفعل أو المصدر
هامش
( 1 ) غافر / 42 .
( 2 ) غافر / 37 .
( 3 ) القصص / 38 .
( 4 ) النساء / 48 .
( 5 ) الوسائل : أبواب الذبائح باب 28 ح 10 .