. . . . . . . . . .
شرح
الثانية : أن الحكم بالنجاسة قد رتب - كما سيأتي الدليل عليه - على بعض العناوين والفرق المنتحلة للاسلام كالناصب الذي ورد التعليل بالكفر لحرمة الزواج منه « 1 » ، والخارجي الذي ورد التعبير عنه بالمشرك كما يأتي ، والظاهر مع القرينة المتقدمة هو اندراج الموارد تحت عنوان الكفر .
الثالثة : عموم الحكم وهو المنع من دخول المسجد الحرام لأهل الكتاب ، قرينة على عموم الموضوع وعلى عموم العلة وهي النجاسة ، والدال على عموم الحكم عدة من الآيات كقوله تعالى في نفس السورة قبل هذه الآية بعدة آياتما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ« 2 » ، والنفي شامل للتولية على المسجد وللدخول والمكث فيه لأجل الذكر والصلاة أو الزيارة ، كما هو أحد مصاديق عمارته في المأثور والعرف الشرعي ، والنفي موضوعه مطلق الكافر بمقتضى التعليل ، بل إن في وحدة الآيتين في الحكم والسورة قرينة قوية جدا على عموم الموضوع وهو الكفر .
وكقوله تعالىوَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ« 3 » ، سواء كان سبب النزول هو تخريب الروم لبيت المقدس وتلويثهم إياه ومنعهم من دخوله ، أو كان منع المشركين رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من دخول المسجد الحرام عام الحديبية بعد عموم موضوع الإخافة بالطرد من المسجد ، لا سيما وأن سياق الآيات العديدة قبل هذه الآية هو في أهل الكتاب ، وكذا الوعيد بالخزي في الدنيا المحتمل انطباقه على اعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون .
ولا ينافي ذلك تعقيب آية المنع عن القرب من المسجد الحرام بحكم القتال الخاص لأهل الكتاب وأخذ الجزية فإنه حكم آخر ، وإلا فقد تلى ذلك أيضا اسناد الشرك إلى أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب ما يحرم بالكفر باب 10 ح 4 - 15 .
( 2 ) التوبة / 17 .
( 3 ) البقرة / 114 .