. . . . . . . . . .
شرح
الآية في تمام مفادها كما لا يخفى حيث أنّه عليه السّلام في صدد بيان شدة التقذر من دمه بإضافته إلى نجاسته .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم في بيان انتقاله في الأصلاب « ثم قذفنا في صلب آدم ثمّ أخرجنا إلى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات ، ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر » « 1 » ، وما رواه في البحار عن الواقدي أنّ عبد المطلب أراد أن يمسح بدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالآت والعزى لتسكن دمدمة وغضب قريش لما رأوا من آيات ولادته فجذب من ورائه فالتفت إلى ورائه فلم ير أحدا ، فتقدم ثانية - وهكذا - ثمّ تقدم ثالثة فجذبه الجاذب جذبة شديدة حتى أقعده على عجزه وقال : يا أبا الحارث « 2 » أتمسح بدنا طاهرا ببدن نجس ؟ « 3 » ، والنجاسة في حجارة الأصنام بلحاظ ما يراق عليها من دماء القرابين لها أو ملاقاتها لأيدي المشركين .
وما روي فيما امتن اللّه به على أمّته كرامة له صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث القدسي « وكانت الأمم السالفة إذا أصابهم أدنى نجس قرضوه من أجسادهم ، وقد جعلت الماء طهورا لأمّتك من جميع الأنجاس » « 4 » .
وما روي في خبر ولادته صلى الله عليه وآله وسلم « فأخذ جبرئيل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وغسله وميكائيل يصب الماء عليه فغسلاه وآمنة في زاوية البيت قاعدة فزعة مبهوتة ، فقال لها جبرئيل : يا آمنة لا نغسله من النجاسة فإنّه لم يكن نجسا ولكن نغسله من ظلمات بطنك » « 5 » .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد دخول المتوضأ « اللّهمّ اني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ، اللّهمّ امط عني الأذى وأعذني من الشيطان الرجيم » « 6 » ، بناء على أن الموصوف بالرجس النجس هو الغائط والتعوذ منه ومن
هامش
( 1 ) البحار 15 / 7 ، علل الشرائع / 80 .
( 2 ) كنية عبد المطلب .
( 3 ) كتاب أعاجيب الأكاذيب ص 76 .
( 4 ) البحار ج 16 / 346 .
( 5 ) البحار ج 15 / 288 .
( 6 ) الوسائل : أبواب أحكام الخلوة باب 5 ح 5 .