تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
بل بالامكان الحصول على شواهد أنّ اللفظة مستعملة في المادية قبل الاسلام « 1 » . مضافا إلى كلّ ذلك أنّ استعمال اللفظة كما تقدم إنما هو في ماهية القذارة لا بما هي متقيدة برتبة وجود معين كالنفسي مثلا كما في سائر ألفاظ الطبائع ، فعند اسناد المصدر إلى الذات يعطي كما حرر في البلاغة أنّ الذات متمثلة بقالب مجسم من أفراد المصدر كما في زيد عدل ، والمفروض أن الذات ليس مقتصرة على الروح والنفس بل مجموع مشتمل عليهما وعلى البدن ، إذ لم يسند المصدر إلى الشرك بل إلى المشرك أي الذات المتصفة به ، كما أن الاتيان بأداة الحصر لحقيقة المشرك في المصدر والصفة تأكيد ومبالغة أخرى في كونهم بتمام ذاتهم قذرين فهل يتناسب كل ذلك مع الاسناد المجازي فيكون الاسناد لا إلى ذواتهم بل إلى نفوسهم . وأمّا المناسبة المذكورة فلا تقتضي عدم نجاسة أبدانهم المعلولة للشرك ، وعدم حرمة ادخال بقية النجاسات ما لم يكن هتكا ، فلا شهادة فيه على ذلك بعد اختصاص كل عين نجسة بأحكام وان اشتركت كلها في أحكام أخرى ، فالمناسبة المذكورة موجبة للاختصاص بالحكم المزبور لا لحصر القذارة بالمعنى ، بل إن إرادة النجاسة المعنوية في هذا التعبير أي وصف ذواتهم بعين المصدر والقذارة مع حصر حقيقتهم بذلك هو من البشاعة بمكان كما قيل ، إذ كيف تتناسب المبالغة في وصف ذات شيء بأنّه عين القذر كما في زيد عدل ثم يقال بأن بدنه طاهر كسائر الأعيان الطاهرة . دفع الاشكال الثاني أما الثاني : فقد حرر في علم البلاغة أنّ الوصف بالمصدر أبلغ فلا حاجة للتأويل والتقدير ، ولذلك وقع الاصطلاح الفقهي على اطلاق المصدر على الأعيان النجسة والمشتق على الأجسام المتنجسة بتلك الأعيان ، هذا مضافا إلى مناسبة الحصر
هامش
( 1 ) وقد تقدم أنّ تشريع نجاسة المشركين كواحد من أحكام النجاسة كانت في التوراة .
سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 40 | الشيخ محمد السند / احمد ماحوزى