. . . . . . . . . .
شرح
الاعتبارية « 1 » .
دفع الاشكال الأول على دلالة الآية وتدفع : أما الأول : فبأن سورة التوبة المتضمنة للآية من أواخر السور نزولا بل قيل أنّها نزلت بعد سورة المائدة عام تسع من الهجرة ، وقد شرّع نجاسة البول والغائط والمني وغيرها من النجاسات ولزوم الغسل منها كما يظهر من الآيات والروايات في تلك العناوين .
وأما ندرة استعمال اللفظة فلو سلّم ذلك فبعد تشريع المعنى هو كاف في حدوث الاصطلاح ، إذ المعنى المزبور له ألفاظ مترادفة قد يكثر استعمال بعضها ويقلّ الآخر ، وهو غير مضر بعد ترادفها في المعنى ، والوجه في ذلك أنّ المعنى الاصطلاحي ليس يباين المعنى اللغوي في الماهية والذات المقررة كما قدمنا في صدر كتاب الطهارة وانما الوضع الشرعي يتعلق بالمصاديق والتطبيق للمعنى الكلي ، فليس هو من أحداث أصل المعنى بل الجعل في المصاديق .
كما تقدم في طي مباحث التذكية أنّ في البناء العقلائي انحاء من الجعل المتفق عليه بينهم أي المتعلق بالحكم الوضعي والتكليفي والطريقي الظاهري ، والأول كالتذكية والميتة والطهارة والنجاسة والملكية واللزوم العقدي والجواز وغيرها ، والثاني الواجبات العقلية في العقل العملي ، والثالث كحجية خبر الواحد والظهور وغير ذلك ، وعلى هذا يكون الجعل الشرعي امضائي في بعض موارده كما في الغائط والبول ونحوهما من القذارات في الجعل العقلائي ، وفي البعض الآخر تأسيسي كالكلب والخنزير والكافر والخمر ونحوها وستأتي تتمة لذلك في الجواب عن الاشكال الرابع .
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة ج 3 / 257 ، المستمسك ج 1 / 310 .