تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
. . . . . . . . . .
شرح
والمبالغة في التوصيف بالمصدر إلى كون المشركين كملا روحا وبدنا بذلك الوصف . دفع الاشكال الثالث وأمّا الثالث : ففيه مضافا إلى ما تقدم في دفع الأول أنّه لا اختلاف في المعنى المراد من اللفظة كما تقدم ، ويشهد لذلك ما يذكر عن كثير من الصدر الأول « 1 » من أن مفادها هو القذارة المادية ، غاية الأمر لا يسندونها إلى أبدانهم بالذات بل يسندونها إليهم بلحاظ تلوثهم ببقية النجاسات وعدم توقّيهم عنها ، وبلحاظ الحدث الذي لا يغتسلون منه من الجنابة وغيرها . فالاختلاف عند الأكثر في استظهار المسند إليه هل هو النفس أو البدن بلحاظ الذات أو بلحاظ القذارات العرضية ، نعم اسنده البعض منهم إلى النفس بلحاظ الشرك وهو أيضا ليس قذارة عرفية كما تقدم . فالقذارة شرعية عند الكل حتى لو كانت بلحاظ الشرك حيث أن الفرض انه رتب عليها حكم المنع من اقترابهم للمسجد الحرام . ومما يشهد بأن الظهور يحتمل اسناد النجاسة إلى الأبدان ما رواه الطبري عن جماعة بقوله « وقال آخرون معنى ذلك ما المشركون إلا رجس خنزير أو كلب وهذا قول روي عن ابن عباس » « 2 » ، وحكاه عن الحسن البصري وغيره . وليس هذا الاختلاف في هذا الجهة من الظهور فقط ، فقد اختلف في جهات أخرى أيضا من عموم الدلالة لكل المساجد كما ذهب إليه مالك من العامة خلافا لأبي حنيفة والشافعي ، ومن عموم الدلالة لكل الكفار كما ذهب إليه مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة ، ومن عموم الدلالة لمطلق الدخول للمسجد الحرام خلافا لأبي حنيفة حيث
هامش
( 1 ) لاحظ تفسير الطبري وغيره . ( 2 ) وحكى عن الثاني مع كاتب أبي موسى الأشعري النصراني نهيه عن ادنائه المسجد وعن اكرامه وان الحكم الأول هو في سياق الثاني وكذا يحكى عن ابن عبد العزيز .