. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا العامّة فلم يحك خلاف بينهم على طهارة الكافر مطلقا إلّا ما عن الحسن من متقدميهم وأهل الظاهر وبعض أئمة الزيدية ، وقال في الانتصار : « وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنّه لا يتوضأ به ووجدت المحصلين من أصحاب مالك يقولون أنّ ذلك على سبيل الكراهة لا التحريم لأجل استحلالهم الخمر والخنزير وليس بمقطوع على نجاسته - يعني السؤر - » فمذهبه الكراهة والتنزه لمعرضيتهم النجاسات العرضية .
واستدل على النجاسة : أولا بالآيات : الأولى : قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ« 1 » .
وتقريب الدلالة اجمالا : أن في حصر المشركين في النجاسة نحو من التأكيد والتشديد على بالغ نجاستهم ، مضافا إلى كون الأخبار بوصف المصدر مبالغة في اتصافهم بذلك كما في زيد عدل ، أي عين العدل مبالغة .
وأما الموضوع فيعم أهل الكتاب ، إمّا لصدق العنوان عليهم ، أو لكونه كناية عن مطلق الكفار لما يأتي من القرائن .
الاشكال على دلالة الآية وأشكل تارة في المحمول - مفاد النجاسة - وأخرى في عموم الموضوع .
أما المحمول « مفاد النجاسة » فأولا : بأن المعنى الاصطلاحي للنجاسة لم يثبت وروده في الآية الكريمة ولم يتعارف استعماله ، بل هو بالمعنى اللغوي وهو القذارة أي الشرك وهو المناسب للتفريع بمنعهم عن دخول المسجد الحرام لعدم حرمة ادخال الأعيان النجسة ما لم يكن هتكا ، إذ المسجد محل عبادة وذكر للّه لا يناسب الشرك والكفر ، ويعضد ذلك
هامش
( 1 ) سورة البراءة / 28 .