دون البحري منهما ( 1 ) .
شرح
وقد ذكرنا في بحث الميتة أنّها مضطربة المتن باختلاف الراوين عنه ، وبعدم كونه مصداقا لكبرى مستثنيات الميتة إذ جهة نجاسته العنوان الذاتي لا الطارئ بالموت .
السادسة : رواية زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا يستقى به الماء ؟ قال : « لا بأس » « 1 » ، والنفي هاهنا أعمّ من الطهارة بعد إمكان الاستقاء به للاستعمال غير المشروط بالطهارة .
وأمّا ما ذهب إليه الصدوق فلعله استنادا إلى ما رواه في الفقيه « 2 » من صحيح علي بن جعفر المتقدم في الثوب الواقع على كلب ميت لكنّها مع أعميتها من اليبوسة والرطوبة ونصوصية ما دلّ عند الرطوبة على النجاسة ، لا تعارض اطلاق متواتر الروايات في الكلب وخصوص صحيح ابن مسلم « 3 » الوارد في نجاسة الكلب السلوقي المتعارف في الصيد به .
( 1 ) لكونهما من الأسماك المختلفة في النوع مع البري كما في المعاجم القديمة والحديثة ، غاية الأمر شكلهما له نحو شبه بالبرّيان وان كانا ذو نفس سائلة لكونهما من الفقاريات أو الحيوان الثدييّ ، ولذلك يقيد اسمهما فيقال : كلب السمك أو البحر وخنزير البحر ، فلا يطلق عليهما الاسمين بقول مطلق ، بينما ما هو موضوع الأدلة هو العنوانان المطلقان ، نظير اختلاف الماء المطلق والماء المضاف ( المقيد ) .
وقد تقدم صحيح عبد الرحمن بن الحجاج « 4 » في بحث التذكية الدال على طهارة كلب البحر المتخذ منه الخزّ ، ولعلّه بعض أصناف كلب البحر التي انقرضت فدلالتها أخصّ من المدعى ، والتمسك بعموم التعليل فيها لأنّه لا يعيش بدون الماء ، موهون بعدم العمل به لمخالفته لعدة من القواعد المحكّمة في الأبواب كما ذكره غير واحد من أساطين الفقه فراجع ما تقدم نقله .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الماء المطلق باب 14 ح 16 .
( 2 ) الفقيه ج / 1 : 43 / 169 .
( 3 ) الوسائل : أبواب النجاسات باب 12 ح 9 .
( 4 ) الوسائل : أبواب لباس المصلي باب 10 .