[ مسألة 1 : لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة والنجاسة ]
( مسألة 1 ) : لا اعتبار بعلم الوسواسي ( 1 ) في الطهارة والنجاسة
شرح
إلا أن الصحيح : تمامية ما ذكره في المتن ، والوجه فيه : أن الوسوسة وما هو من قبيلها من الحالات أو الصفات التي لا تكون اختيارية حين انوجادها أو اشتدادها ، وانما تكون مقدماتها اختيارية وما هو معدّ لوجودها في البداية ، نعم بعد وجودها كالصفات الرذيلة والسيئة المتجذرة ، انما تكون القدرة على ازالتها بلحاظ المستقبل كما هو محرر في محلّه ، وعلى ذلك فما يمكن أن يتعلق به التكليف حينئذ انما هو المعدّ والمقدمات لاختياريتها .
( 1 ) الكلام يتنقح في ضمن جهات :
الأولى : تسمية اذعانه الجزمي الحاصل له من الوسوسة علما مسامحة في الاستعمال كما هو الحال في اطلاق القطع على جزم القطّاع ، حيث إن مجرد الاذعان والسكون النفسي بقضية ما ليس هو علما ، وان أوهم ذلك التعريف المذكور له في المنطق .
إذ الاذعان والركون النفسي يحصل مع الظن المسمى بالظن الاطميناني ، بل في النفوس غير معتدلة القوى قد يحصل لها الاذعان للاحتمال المتساوى طرفه مع الاحتمال بالطرف الآخر ، بل للاحتمال الضعيف أو الوهمي كما هو الحال في الوسواسي الذي اشتدت عنده حالة اضطراب القوة المتصرفة وازداد خضوع بقية قواه العملية والنظرية للقوة الواهمة .
فمطلق الاذعان والسكون النفسي لشيء لا يطلق عليه علم وتصديق اصطلاحي ، بل العلم هو خصوص الاذعان والجزم الحاصل من الدليل والحجة ، فالجزم بالقضية والنتيجة من دون تولده واستنتاجه من ما هو حجة عقلا ليس بعلم ولا قطع إذ لا نفي ، لاحتمال الخلاف وان لم يلتفت إليه ، كما هو الحال في الظن الاطمئناني فان الاحتمال موجود عند الالتفات إليه ، الا ان الشخص المطمئن لا يتوجّه إليه بالالتفات ، إذ الفرض ان الاذعان والجزم والسكون لم يستند إلى ما هو موجب إليه وعلة له من