. . . . . . . . . .
شرح
مما هو منشأ صالح للسكون النفسي إليه عند العقلاء أو حصوله من منشأ عقلي حقيقي من دليل وحجة ، إلا أن ذلك خارج عن فرض البحث وهو حصوله من حالة الوسوسة المبتلى بها .
والغريب ان غير واحد من الاعلام في المقام فصّلوا في الحجية في نظر الوسواسي نفسه وفي نظر العقلاء أو الواقع ، كما فصّل مشهور المتأخرين في قطع القطاع ، فإنه لا يتأتى تفصيل في ناحية كبرى المقام ، بل غاية الأمر - ولعله مراد جماعة من المشهور - هو تخيّل الشخص الوسواسي بعدم تحقق صغرى الوسواس في جزمه الخاص وان اعترف بابتلائه اجمالا بالوسواس ، لكنه يتخيل تحقق صغرى المنشأ العقلائي أو العقلي في اذعانه الخاص في واقعة جزئية معينة .
هذا حال الحجية في اذعانات الوسواسي ، وهي الجهة الأولى في المقام .
أما الجهة الثانية : وهي امكان ردعه عن متابعة جزمه الحاصل من الوسوسة ، فهو متصور بالوجوه المذكورة في مبحث القطع من مباحث الحجج ، وذلك إما بأخذ علم من طريق خاص في موضوع الحكم أو بأخذ العلم - المتوهم لديه حصوله له - مانعا أو تنبيهه على عدم صحة منشأ جزمه .
وإما بما مضى التنبيه عليه من كون كثير من الاذعانات والاطمئنانات ظنونا اطمينانية ونحوها لا علما حقيقيا فحجيتها جعلية عقلائية امضائية ، وبالامكان والحال هذه الردع عنها وبامكان الوسواسي الالتفات إلى هذه الحيثية من كون علمه المتوهم ليس علما حقيقيا تكوينا بل ما يسمى بالعلم العادي العقلائي .
هذا مع أن دعوى رفع الشارع يده عن الامتثال التام إلى الاكتفاء بالناقص من الوسواسي ليست بعيدة ، فليس ذلك من تخصيص الأدلة الأولية للشرائط والاجزاء بل من التصرف في منطقة الفراغ من التكاليف ، كما هو الحال في قاعدة لا تعاد ، وأحد وجوه الملاك في قاعدة الفراغ والتجاوز وأصول الصحة في الاعمال ، فالامر