. . . . . . . . . .
شرح
دليل وحجة ، فبمعاودة الالتفات إلى المنشأ له يحصل الالتفات إلى احتمال الخلاف .
وأما : ما ذكروه في مباحث القطع من الأصول من كون الاراءة والحكاية الحاصلة المطابقة للواقع حيثية أولية في العلم ، والجانب الوصفي في النفس من الاذعان والسكون حيثية ثانوية ، وجانب الجرى العملي أثر جبليّ فطري مترتب على الحيثية الثانوية وهو حيثية ثالثة
أفهو : أعم حدّا من العلم لشموله للظن الاطمئنان والاحتمال الاطمئناني عند الوسواسي ، حيث إن فيهما صورة مطابق للواقع - على تقدير الموافقة - وإذعان وجري عملي مترتب عليه .
نعم هو علم بالمعنى الأعم - بسيط - مقابل للجهل المركب ، إذ هو صرف الاحتمال بصورة حاكية للواقع المحقق ، ولكنه غير رافع للشك والتردد مطلقا وان تجزّم وأذعن الشخص ، إذ هو قابل للزوال بمجرد إعادة وتكرار الالتفات إلى المنشأ له ، ومن ثمّ كانت حجية وتنجيزية القطع بمعنى مطلق الاذعان والاطمئنان في غير العلم الحقيقي جعلية عقلائية ، لا ذاتية عقلية .
والوجه في ذلك واضح بعد ما تقدم ، حيث إن الاذعان والجزم المعلول والمتولد من ما هو دليل وحجة في نفسه تولده تكويني ، وكذا معلوله الثاني وهو الجرى العملي على طبقه ، وهذا بخلاف غيره من ما هو متولد لا بالضرورة من الظن أو الاحتمال فإنه بتوسط بناء جعلي عام كالبناءات العقلائية أو الشرعية أو خاص كالوسواسي ونحوه ، وتمام الكلام في محلّه .
ومن ثمّ لا مجال لدعوى الحجية الذاتية لما يسمى بالعلم الحاصل من الوسوسة ، وأما الحجية العقلائية فأيضا منتفية ، إذ هم يخصصون مناشئ محددة يذعن لها ويركن إليها ويجرون على العمل بها ، نعم قد يفرض حصول الاذعان عند الوسواسي