الوسواس .
شرح
وقد يستدل للأولى لكونه طاعة للشيطان كما في صحيح عبد اللّه بن سنان قال :
ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة ، وقلت ، هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان ؟ فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟
فقال : سله ، هذا الذي يأتيه من أي شيء هو ؟ فإنه يقول لك : من عمل الشيطان » « 1 » .
وكصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا كثر عليك السهو فامض على صلاتك فإنه يوشك ان يدعك ، انما هو من الشيطان » « 2 » .
وفي صحيح زرارة وأبي بصير قال عليه السّلام : « لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فان الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه الشك » ، قال زرارة ثم قال : « انما يريد الخبيث ان يطاع ، فإذا عصى لم يعد إلى أحدكم » « 3 » ، وبالنهي عن متابعة الشك الناشئ من الوسوسة كما في الصحيح المتقدم وفي بقية روايات الباب « 4 » ولأنه يسبب تفويت الصلاة الواجبة وتركها أو غيرها من الواجبات .
وأشكل على ذلك : بأن طاعة الشيطان لا تكون محرمة الا إذا كان الفعل محرما ، وما ورد من النهي عنها انما هو بلحاظ الفعل والغاية لا من حيث هي طاعة للشيطان .
وبمنع الصغرى : إذ المبتلي انما يكرر ويتابع شكّه لحرصه على امتثال الواجب وان كان الوهم الممانع من الشيطان .
وفي الثاني : بأن النهي عن متابعة الشك أو الامر بعدم الاعتناء في العبادة كالصلاة ونحوها ارشاد إلى عدم ترتب آثار الشك المختلفة عليه ، وإلى حكم هذا الشك
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب مقدمات العبادة باب 10 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الخلل في الصلاة باب 16 حديث 1 .
( 3 ) الوسائل : أبواب الخلل في الصلاة باب 16 حديث 2 .
( 4 ) الوسائل : أبواب الخلل في الصلاة باب 16 حديث 2 .