تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
بنجاسة عرقها ، حيث إن العرق في الحيوان دائم الوجود إما رطبا أو جافا بلحاظ بقاء أثره ، والسؤر سواء ما باشره الفم أو بعض أعضاء البدن فإنه يستلزم الملاقاة للعرق الموجود على أطراف الجلد والبشرة المحيطة بالفم ، وقد تقدم في الأسئار ان العموم ليس انواعيا فقط بل احواليا أيضا للتعبير الوارد فيه بما لا يؤكل لحمه انه مكروه السؤر المحمول على الاصطلاحية بقرينة الروايات المعتبرة الأخرى . ودعوى : ارتكاب التخصيص لذلك العموم ، يؤدي إلى الالتزام بنجاسة بدنها ، مع أنه لا قائل به ، ووجه ذلك ظهور اتحاد العرق وبقية الفضلات كالريق ونحوه في الحكم ومن ثم ظهور اتحاد حكم البدن معها أيضا في الاعتبار العرفي . الثاني : ما قيل من فحوى دلالة ما ورد في مدة استبرائها لحلّها على عدم تطهير بدنها مع بقاء العرق السابق ولو أثرا كما عرفت . الثالث : عموم الامر بغسل العرق من كل الجلالة في أحد الصحيحين ، مع عدم الالتزام بالنجاسة في مطلق عرق الجلال الا ما يحكى عن النزهة ، نعم التدافع ظاهر في تعميم نجاسة السؤر لكل الجلّال وتخصيص النجاسة في العرق بالإبل ، فهو دال بضميمة مانعية ما لا يؤكل لحمه على كون وجه عموم الامر هو المانعية دون النجاسة . والاشكال : على ذلك تارة بانصراف الجلالة إلى الإبل ، وأخرى بالالتزام بعموم النجاسة في الجلال ، وثالثة بعدم ارتكاز تلك الضميمة والقرينة في أذهان الرواة . مدفوع : أما الأول : فباطلاق الجلالة في الروايات على العديد من الحيوانات الأخرى ، كما هو في المعنى اللغوي كل حيوان يأكل الجلّة والعذرة . والثاني : بأنه مستلزم لنجاسة أعيانها كما تقدم ولا قائل به . والثالث : بأن القرينة لا يشترط فيها الاتصال كي يشترط وجودها في الأذهان بل يكفي في الاعتماد عليها - وان كانت منفصلة - انها لو كانت متصلة لكانت دالة على المراد الجدي . والوجه في الامر بالغسل وفي تخصيصها بالذكر هو بقاء العرق أثرا كما عرفت ، والتنبيه على شمول مانعية ما لا يؤكل لحمه لما حرم بالعرض ، وكأنه لذلك عقّب