. . . . . . . . . .
شرح
روايته عن ابن أبي حمزة البطائني ، إذ الأخير من احداث أصحاب الصادق عليه السّلام ومن أصحاب الكاظم عليه السّلام بخلاف هشام بن سالم ، مضافا إلى أن الذي في صورة السند ( أبي حمزة ) لا الابن .
وكذا صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تشرب من ألبان الإبل الجلالة ، وان أصابك شيء من عرقها فاغسله » « 1 » ، حيث إن ظاهر الامر بالغسل هو النجاسة كما هو طبع الظهور المزبور المعوّل عليه في النجاسات .
كما قد يؤيد برواية بسام الصيرفي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الإبل الجلالة قال : « لا يؤكل لحمها ولا يركب أربعين يوما » « 2 » .
وكذا مرسل الصدوق « ونهى عليه السّلام عن ركوب الجلالة » « 3 » ، لانحصار وجه النهي في التقذر بعرقها عند الركوب . مضافا إلى أن اطلاق الامر بالغسل يتناول صورة الجفاف وزوال العرق فيعين ان الوجه فيه هو النجاسة لا المانعية ، وكذا تعيّن الغسل لإطلاق الامر به من بين أسباب الإزالة ظاهر في النجاسة أيضا .
وأشكل عليه : بأن كونه مما لا يؤكل لحمه قرينة حالية على وجه الأمر بغسل العرق ، كما أن الامر بغسله نفسه دون الملاقي له من ثوب أو بدن ظاهر في كون الغاية من الغسل هو الإزالة للعين لا التطهير ، ولذلك ذكر مترتبا على حرمة أكل لحمها أو لبنها .
وقد يدفع : بأن القرينة المزبورة غير مرتكزة في الأذهان كي يعتمد عليها في الدلالة ، كما أن الظهور الأولي للامر بالغسل - كما قد مرّ - هو النجاسة وان تعلق بذات العين .
والصحيح : هو الطهارة وان الامر بالغسل ارشاد إلى المانعية وان كان الظهور الأولي في مادة الغسل ما ذكر .
وذلك لوجوه : الأول : ان الحكم بطهارة بدنها وكذا سؤرها - كما قدمناه في الأسئار - دال على طهارة عرقها ، ولذلك ذهب إلى نجاسة سؤرها جماعة من القدماء مع التزامهم
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب النجاسات ب 15 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الأطعمة المحرمة باب 27 حديث 6 .
( 3 ) المصدر : أبواب الأطعمة المحرمة باب 28 حديث 3 .