تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . .
شرح
ركاكته ، إذ لازمه انه بعد وجدان الماء وانتقاض التيمم وقبل اتيانه الغسل يحكم بنجاسة العرق المتعدد مرة أخرى بعد تخلل طهارته ، وهو كما ترى لا سيما مع الالتفات إلى ما يأتي في باب التيمم بان وجدان الماء ليس انتقاضا للطهارة الناقصة الحاصلة بالتيمم بل هو انتهاء لأمد المعذورية ، ولاكتفاء بها عن الطهارة الكاملة التامة . وعلى ذلك فأصل الحدث باق وان تخفف وحصلت درجة من الطهارة الناقصة سوّغت الدخول فيما هو مشروط بالطهارة التامة فالحدث من الجنابة من حرام باق وان تخفف وحصلت درجة من الطهارة . ولا يرد على ذلك عدم جواز مسّ الكتاب للمتيمم ، بدعوى ان الحرمة مترتبة على الحدث ، والفرض انه باق ، إذ دليل بدلية التيمم يكون حاكما على كل اثر وحكم كان مترتبا على الحدث أو مشروطا بالطهارة ، وهذا بخلاف الحكم والأثر الذي لم يكن كذلك كما في نجاسة عرق الجنب من حرام أو وجوب الغسل لمسّ الميت الميمم ، ونحوهما مما كان الحكم مأخوذا في موضوعه بواسطة تكوينية أخرى مضافة إلى الحدث . وبعبارة أدق : ان مفاد بدلية التيمم هو التصرف بالتوسعة في الآثار الشرعية المباشرة للحدث أو الطهارة الرافعة له ، دون العناوين التكوينية المترتبة عليه ، ومن ثمّ لا يعم مفاده التصرف في الآثار الشرعية غير المباشرة ، مما كانت مترتبة على موضوعات أخرى ناشئة من الحدث المفروض عدم زواله من رأس ، ومن ثمّ قيل إن التيمم غاية ما ثبت انه رافع للحدث في الميت دون الخبث ، وان كان الأصح هو القول بأن ما يرفع الحدث من رأس يرفع الخبث أيضا كالغسل دون ما يرفع درجة منه كالتيمم إذ لم يثبت رافعيته للخبث بل غايته تخفيف الخبث لا زواله من رأس كما في الحدث . كما لا ترد دعوى قصور أدلة نجاسة عرق الجنب من حرام وأدلة وجوب الغسل