. . . . . . . . . .
شرح
الحمام لا أقل من دلالتها على الحزازة في عرق الجنب من الحرام وهما عن الكاظم والرضا عليهما السّلام ، ومنه يتوجه ايجاب المجموع للاحتياط فيما لو تمت الدلالة .
أما الثاني : فلان غاية دلالتها المانعية من الصلاة دون النجاسة ، الا ما في ظاهر الفقه الرضوي وهو بعد كونه رسالة علي بن بابويه لابنه وقد ذكر نصّها في هذا الموضع في المقنع كما تقدم ذكره من دون التقييد بحتى يغسل ، نعم في موضع من المبسوط أوجب غسله استنادا لرواية بعض الأصحاب ، وأما روايتي الحمام فدلالتهما على الكراهة لما مرّ في بحث الكافر من أن الشرية الواردة فيه بمعنى النفرة المعنوية وغير ذلك من القرائن ولعدم نجاسة ولد الزنا مع أن الموضوع فيهما غسالة بدن الجنب من الحرام أو الزاني ولا قائل بنجاسته .
وقد يجاب : أنه بقرينة ما ورد من السؤال عن عرق مطلق الجنابة عن طهارته ونجاسته ، يكون ظاهر السؤال في الروايات المزبورة هو عن حكم طهارته أيضا ، وعلى ذلك فالتفصيل في الجواب ناظر إلى ذلك ، كما أنه على تقدير ورود الامر بالغسل يتعين ظهوره في التطهير للثوب منه ، بل إن اطلاق الحرمة والمنع من الصلاة في الثوب حتى لصورة جفاف العرق وزواله يعيّن تنجس الثوب به لا ان ذات العرق مجرد مانع للصلاة إذ لا بقاء للمانعية بعد فرض زواله واستبعاد اختصاصه بلزوم الغسل لموضعه من بين بقية الموانع .
بل إن اطلاق النفي للغسل الوارد في روايات عرق مطلق الجنابة دال على عدم الفصل بين النجاسة والمعانعية في العرق ، اي ان الغسل نفيا واثباتا انما هو لنجاسته ، فيكنى بنفيه عن نفيها ، والصحيح ان اطلاق المانعية للثوب الذي عرق فيه من حرام أو اطلاق الامر بغسله لا ينحصر وجهه في النجاسة ، حيث يحتمل انه نظير فضلات ما لا يؤكل لحمه كلبنه وعرقه وريقه وان لم تكن نجسة وزالت عينها بالجفاف ، الا انه ليس بزوال لها إذ أثرها يبقى بعد جفافها .