تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وهو شراب متخذ من الشعير ( 1 ) على وجه مخصوص ، ويقال : ان فيه سكرا خفيا ، وإذا كان متخذا من غير الشعير فلا حرمة ، ولا نجاسة الا إذا كان مسكرا .
شرح
واستصغرها الناس ، وعدم اطلاق العرف والعامة الخمر عليها ليس بشاهد على عدم صدق المعنى وضعا ، إذ هو في الصدق الخفي مع سعة المعنى ذاتا والغفلة عن ذلك ، لا في المعنى المباين أو المشترك ولذلك قوينا فيما سبق ان مفاد تحريم الرسول صلّى اللّه عليه وآله لكل مسكر وتحريم اللّه تعالى الخمر ان التحريم الأول بمعنى التعبد بالمصداق وبوجود الطبيعة وهو يصح اطلاق التحريم بلحاظه . وعلى فرض التنزل - انه من باب التنزيل - فهو مطلق بعد عدم كونه بلحاظ الحرمة فقط بل بقية الآثار من الجلد وغيره ومنها النجاسة أيضا . ( 1 ) البحث في موضوعه من جهتين : الأولى : هل يختص بما اتخذ من الشعير أم يعمّ المتخذ من غيره ، ظاهر كلمات اللغويين هو الأول وكذا كلمات الأصحاب عدا ما حكي عن الشهيد الثاني وسبطه ، من أن مقتضى دوران الحكم مدار العنوان التوسع ، وربما عمم استنادا إلى ما ذكر في وجه تسمية من أنه تعلوه فقاعات الزبد ، الا انه ضعيف لعدم كون منشأ التسمية هو الموضوع له اللفظ ، ولذلك منع القياس في اللغة ، الأولى ابتناء البحث على ما يأتي في الجهة الثانية فإذا بني على التقييد بالمسكر منه ولو بدرجة ضعيفة خفية ، فالظاهر التعميم لغيره وان لم يصدق الاسم بعد احتوائه على نفس درجة الاسكار أو زيادة . الثانية : هل يقيد بالمسكر ولو بالدرجة الضعيفة الخفية التي لا يظهر اثرها الا إذا تناول منه كميات كثيرة أو يعم غير ذلك ، ظاهر الكلمات كما ادعاه غير واحد الاطلاق ، الا ان المظنون جدا ارادتهم عدم التقييد بالاسكار الموجود في الخمر ، لا الاطلاق لكل ماء الشعير وان لم يغل ويزبد ، كيف والتسمية في الأصل هي لما أربد وظهرت الفقاعات على سطحه ، وان توسع فيها لماء الشعير مطلقا بلحاظ المآل والمشارفة .
سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 233 | الشيخ محمد السند / احمد ماحوزى