. . . . . . . . . .
شرح
الشراب قد ذهب ثلثاه فقال عليه السّلام : « أليس حلوا قلت : بلى قال : اشربه . . . الحديث » « 1 » ، وفي روايته الأخرى زيادة « . . . اشرب الحلو حيث وجدته أو حيث أصبته » ، وفي صحيح عمر بن يزيد قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا كان يخضب الاناء فاشربه » « 2 » ، وفي صحيح معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البختج ؟ فقال : « إذا كان حلوا يخضب الاناء وقال صاحبه : قد ذهب ثلثاه وبقي الثلث فاشربه » « 3 » .
وفيه : انهما مأخوذتين كعلامة في مقام الشك والحكم الظاهري بالحلية لا كموضوع واقعي للحكم ، ولذلك قيّده في الصحيح الأخير بذهاب الثلثين أيضا ، نعم لو كان الوارد في المقام مجرد صحيح عمر بن يزيد لكان الظاهر منه هو كون الخضب اي الدبسية محلل لحرمة الغليان ، فيكون بديلا عن ذهاب الثلثين ، ولا منافاة بينه وبين ما دل على الحصر به بعد الجمع العرفي بينهما بالتقييد ب ( أو ) كما في كلية موارد توارد السببين على مسبب واحد من دون لزوم معارضة من وجه كما قد يتوهم .
الا ان صحيح معاوية بن وهب مفاده الخضب أمارة ظاهرية على صدق اخبار ذي اليد بذهاب الثلثين ، اي أمارة على حصول الذهاب المزبور لا انه محلل بديل ولا يمكن الجمع بين الامارية والسببية الواقعية فتكون قرينة على كون مورد السؤال والتسويغ بالشرب في الأولى هو كحكم ظاهري مترتب على الخضب كامارة موضوعية .
والوجه في كونهما علامة انه بذهاب الثلثين يفسد طريق التخمر لتبخر الاجزاء المائية بخلاف ما إذا لم يذهب ، فمع بقائه مع عدم تغيّر طعمه يكون كاشفا عن ذهاب المقدار المزبور ، ومع كون الدلالة فيها بهذا الحال كيف تقوى على معارضة الحصر المفهوم من روايات المنازعة الدالة على أن الضابطة في الحل هو الذهاب
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأشربة المحرمة باب 5 حديث 5 .
( 2 ) المصدر : باب 7 حديث 2 .
( 3 ) المصدر : حديث 3 .