. . . . . . . . . .
شرح
هو في العصير المغلي الباقي لا مجرد الغالي ، ولذلك نهي في بعضها عن الاعتماد على خبر غير الملتزم بذلك لأنه خمر وانه لا يعتمد على خبر من يستحلّ أو يشرب المسكر ، فتلك الروايات ناظرة إلى كون ذهاب الثلثين موجبا لتفادي الاسكار لا إزالة الحرمة الحاصلة من الغليان .
ومنه يظهر ان عموم الموضوع فيها للزبيبي والتمري لا يشهد بعموم لفظ العصير في صحيح ابن سنان ، ويعضد تغاير دائرة الموضوعين ان في روايتي عمار السابقتين اذهاب الثلثين من زيادة العسل أيضا ، مع أنه لا يتوهم شمول العصير لشراب العسل ، بل إن من سؤال الرواة عن كيفية طبخ الزبيب والتمر كي يحل - مع معروفية ان اذهاب الثلثين محلل للعصير الذي حرم بالغليان لا سيما من مثل عمار الساباطي الذي هي على مكانة من الفقه - شاهد على عدم كون السؤال هو عن المحلل للحرام بسبب الغليان بل عن عدم كيفية صيرورة النبيذ مسكرا ، وشاهد أيضا على ارتكاز حلية ماء الزبيب والتمر المطبوخين ما لم يسكرا .
هذا : مضافا إلى ما ذكرنا مرارا من كون المستفيضة الواردة في النبيذ حاصرة لحرمته في الاسكار ، والنسبة بينهما وبين صحيح ابن سنان على تقدير عمومها اما الخصوص المطلق أو من وجه ، فيخصص على الأول ويرجع إلى عموم الحل أو أصالته على الثاني ، بل قد ذكرنا ورود روايات خاصة في حلية المغلي ما لم يسكر ونسبتها الخصوص المطلق والمعارضة لما يتوهم من امر الروايات الخاصة في الحرمة .
أضف إلى ذلك : ما قد يستظهر من مباينة عنوان العصير لعنوان النبيذ والنقيع ، حيث إن المتكرر في استعمال الروايات في الأبواب للثاني في ماء التمر والزبيب بخلاف الأول ، والأول وان توسع استعماله مطلقا بحسب اللغة وأصل الوضع الا ان اطلاقه منصرف عنهما بدوا وارادتهما منه انما هي بلحاظ المدقوق منهما ونحوه ، ولذلك شاع اطلاق النبيذ عليهما أو الشراب دون العصير ، بل إن التتبع في ألسن الروايات