. . . . . . . . . .
شرح
التحريم الوارد في الكتاب ، وحيث إنه الامر بالاجتناب المطلق فيعمّ التنزيل حينئذ كل من الاجتناب عن الشرب والملاقاة ، فكذلك الحال في ما هو مسكر جامد بالأصالة .
قلت : لا منافاة بين ما تقدم وما نحن فيه ، حيث إن كون المدار في النجاسة على الاسكار انما استفيد من الروايات ، والموضوع فيها مركب من جزءين المائع المسكر وحينئذ فالتنزيل الوارد في لسانها انما يتكفل من جهة الاشتراك في أحد الجزءين وهو الاسكار والذي هو مدار الحرمة التكليفية كما هو واضح ، مضافا إلى تضمن ذلك اللسان فيها عنوان التحريم المنصرف للتكليف كما قدمنا بخلاف ما لو كان تنزيلا غير مقيدا .
هذا كله في اختصاص الكبرى .
وأما منع الصغرى في الجوامد بالأصالة فقيل « من جهة ان الجوامد هي من المخدرات وهي مغايرة للمسكرات في الاصطلاح العلمي الحديث ، حيث إن المسكر يتقوم بمادة الكحول وهي تخترق المعدة في اتجاه الدماغ رأسا ، بخلاف المخدرات فإنها تنتشر في الجسم عبر الهضم ثم الدم ، ولذلك أمكن التخدير الموضعي دون الاسكار الموضعي .
وكذا التغاير في الارتكاز العرفي فليس ما يقابل الصحو هو سكر بل إن كان مهيجا نوعا فهو السكر وان كان الخمود فهو الخدر ، إلا في الحشيشة فان الحال فيها مشابه للسكر وعلى ذلك لا يكون المخدر محرما ذاتا كالمسكر بل بعنوان الضرر فلا يحرم الجزء الضئيل منه غير المضر » « 1 » انتهى .
أقول : اما دعوى نسبة التغاير إلى البحث العلمي الحديث فليست في محلها ، إذ التفريق عندهم وان كان قائما بين حالة السكر في الخمر والتخدير الحاصل من تعاطي المخدرات ، من كون الأول موجب لتعطيل القوة العاقلة دون الشهوية والغضبية
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى ج 3 / 367 .