تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
مراعاة منطقة التخدير في أعضاء البدن ، مع كونها مصفاة من المواد الأخرى التي تتواجد في المخدرات الطبيعية الموجبة لحالة الهذيان وفقد الشعور . ويشهد لذلك ما ذكره ابن سينا في القانون في تعريف البنج « انه يعرض لشاربه ان تسترخي أعضاؤه ويرم لسانه ويخرج الزبد من فمه وتحمّر عيناه ويحدث به دوار وغشاوة وضيق نفس وصمم وحكاك بدن ولثة وسكر واختلاط عقل ، وربما صرع وربما حكوا أصواتا مختلفة ، وربما نهقوا وربما صهلوا وربما نعقوا » . وفي اللسان « البنج ضرب من النبات وانه مما ينتبذ أو يقوى به النبيذ » ، وفي المصباح نبت له حب يخلط بالعقل ويورث الخبال وربما اسكر إذا شربه الانسان بعد ذوبه ويقال إنه يورث السبات ، وفي معجم الوسيط المخدر لفظة محدثة وهي المادة تسبب في الانسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة كالحشيش والأفيون » وفيه أيضا « خدّره ستره ويقال خدر المرأة ألزمها الخدر . وتخدّر استتر » . فاللفظة مع كونها محدثة الا انها تعطى مفاد لفظة السكر ، إذ هو في اللغة أيضا حالة تعترض بين المرء وعقله ويقال سكّر الباب سده وسكر بصره حبس عن النظر ، وكذا في لفظة الخمر خامر الشيء قاربه وخالطه ، وما اسكر من عصير العنب لأنها خامرت العقل والتخمير التغطية . فظهر ان الجامد والمائع في اللغة أيضا يشتركان في سكر العقل والأعصاب ، نعم قد يطلق في العرف المستحدث السكر ويراد به خصوص الكحول ، لكن لا من باب اختصاص من الوضع اللغوي به كما لا يخفى . ثمّ انه على تقدير ان المخدرات الطبيعية لا تندرج في المسكر بل هي محرمة من باب الضرر ، فان ذلك لا يستلزم جواز تناول الاجزاء الضئيلة لدعوى عدم اضرارها ، إذ هي مع كونها غير مضرّة بنفسها إلا انها موجبة لمعرضية الاعتياد على تلك المواد فتكون من موارد الضرر المحتمل ، مع كون الضرر في بعض أنواعها موجبا لهلكة