تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
عموم ماهية الخمر واما الثالثة : فهو التعميم بلحاظ أصل معنى المادة المتقدم وانه بسبب الاختمار وتحوّل المادة السكرية والحلاء إلى مادة الكحول ، وما ثبت في التحليل الكيمياوي - من تكونها من الخميرة ( الكحول ) المضاف إلى الماء والسكر في درجة الحرارة الخاصة - له وجه ، غاية الأمر غفلة العرف عن انطباق الحقيقة اللغوية على المصاديق ، ويكون تحريم الرسول صلّى اللّه عليه وآله بمعنى التعبد أو الارشاد على تحقق المصداق ، حيث إنه مع خفاء المصداق لا يكفي التعبد بالمجعول الكلي بنحو القضية الحقيقية ، بل لا بد من تتميمه بالتعبد أو الارشاد في المصداق . وعلى أية تقدير فإنه على التنزيل أيضا يتوجه الاستدلال على النجاسة ، من دون تخصيص كون التنزيل بلحاظ الحرمة ، لان تنزيله منزلة الخمر يكون بلحاظ الامر بالاجتناب المطلق في الآية والذي قد مرّ عمومه لمفاد الحرمة والنجاسة كعموم الحل الوضعي والتكليفي ، ويأتي في العصير العنبي تتمة الكلام في التنزيل . واما الوجه الثاني ( كل مسكر نجس ) : فتارة يقرّب في خصوص النبيذ ، وهو نفس الوجوه المتقدمة في ترجيح روايات النجاسة في الخمر كما لا يخفى ، وأخرى في عموم المسكر وما يدل عليه . فالأول : يدل عليه موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الاناء يشرب فيه النبيذ فقال : « تغسله سبع مرات وكذلك الكلب - إلى أن قال - ولا تصل في بيت فيه خمر ولا مسكر ، لان الملائكة لا تدخله ، ولا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل » « 1 » ، فان النهي مطلق عن الصلاة في الثوب المصاب به حتى لصورة جفافه وذهاب عينه عن الثوب ، مضافا إلى جعل غاية النهي هي الغسل لا زوال العين .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأشربة المحرمة باب 35 حديث 2 .