العروق ، أو في اللحم أو في القلب ، أو الكبد ، فإنّه طاهر ، نعم إذا رجع دم المذبح إلى الجوف لرد النفس أو لكون رأس الذبيحة في علوّ كان نجسا ( 1 ) ،
شرح
الاستدلال على طهارة دم ما لا نفس له بطهارة ميتته ، إذ وجه الاستدلال هو وقوع الميتة في الماء وملاقاته للمجموع ، لا طهارة عنوان الميتة فيه ، ولذلك يحكم بالنجاسة على فضلات ما لا يؤكل لحمه التي في جوفه بعد تذكيته .
نعم يمكن تتميمه بما يفهم من أدلّة الذبح والتذكية وحرمة الميتة أنّها لأجل انهار الدم لتنقية « 1 » اللحم منه ، مضافا إلى ما تقدم في الوجه السابق من عدم الفصل بين طهارة دم الأجزاء للرطوبة المسرية ، وهذا الوجه يعمّ المأكول وغيره .
الرابع : قيام السيرة المتشرعية على الطهارة ، وهي متحققة سواء في الأجزاء المأكولة أو غيرها كالعروق والطحال ، ومن غير فرق بيّن بينها .
الخامس : ما ورد من نفي البأس عن الدم القليل الواقع في قدر المرق المحمول على الدم المتخلّف ، مثل صحيح سعيد الأعرج ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيؤكل ؟ قال : نعم فإن النار تأكل الدم » « 2 » ، ومثله صحيح علي بن جعفر .
فإن التعليل غير مناسب لمحذور النجاسة وإنّما يناسب محذور الاستخباث أي ذات العين والعنوان من جهة حرمة تناوله ، وإن كان طاهرا غير منجّس ، مضافا إلى قرينية المورد وهي الجزور الذي يصادف وقوع بعض مقادير الدم المتخلّف الذي ينفصل عن الذبيحة لاحقا عند الطبخ ، وهذا الوجه يختص بالدم المتخلّف في المأكول .
( 1 ) رجوعه أو عدم خروجه يفرض على صور :
فتارة : رجوعه بعد خروجه كما إذا أخذت الذبيحة الحركة الشديدة الملازمة للاستنشاق ورجوع الدم من قصبة التنفس .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأطعمة المحرمة باب 1 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الأطعمة المحرّمة باب 44 ح 2 ، 3 .