قليلا ( 1 ) كان الدم أو كثيرا ،
شرح
نجاسة الدم القليل الدرجة الثالثة ، والوجه في ذلك هو خروج الدم النباتي ونحوه كالدم النازل من السماء من العموم بطريق الأولوية بالتخصيص المزبور .
وأمّا خلاف الصدوق وابن الجنيد في مقدار الحمصة أو ما دون الدرهم فمحمول على العفو عن المانعية كما ذكره جماعة . وسيأتي ما يوهم الخلاف من مفاد بعض الروايات في المرق ، إلا أنّه ضعيف ، كما وقد تقدمت الإشارة إليه في بحث المضاف « 1 » .
( 1 ) خلافا للشيخ في الاستبصار والمبسوط ، ولكثير من الناس كما عن غاية المراد من طهارة الماء القليل بإصابة ما لا يدركه الطرف منه .
وهو تارة يؤول إلى عدم انفعال القليل بذلك وإن كان نجسا ، وأخرى إلى عدم نجاسة تلك القطرات ، والقلّة المفروضة تارة في منتهى الصغر بحيث لا تدرك إلّا بالأجهزة المسلحة ، وأخرى تدرك حسا كما إذا امتخط بأنفه إلّا أنّه لا يدركه بطرفه متميزا .
أمّا الأوّل فقد تقدم في المياه انفعال القليل مطلقا ، نعم ما لا يدرك إلّا بالأجهزة لا تتناوله أدلة الأعيان النجسة فضلا عن أدلة الانفعال بها .
وأمّا الصورة الأخيرة فقد استند فيها إلى صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : « سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطرا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه » « 2 » ، لكنها بمعزل عن الدلالة على ذلك ، إذ هي في فرض الشك في إصابة الماء بسبب العلم بإصابته للاناء ، ولذلك عقب ذلك في الرواية بالسؤال عن وقوع القطرة في الاناء فأجابه عليه السّلام بعدم جواز الوضوء حينئذ منه ، فالظاهر منه تغاير الفرضين .
هامش
( 1 ) سند العروة الوثقى ج 2 / 41 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الماء المطلق باب 8 ح 1 .