. . . . . . . . . .
شرح
عبد الملك وغيرها من الوقائع التاريخية .
ولذلك كان الشعار الذي توسل به العباسيون هو الرضا لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وأما عدم توقيه صلّى اللّه عليه وآله عن الجماعة المبغضين لأمير المؤمنين عليه السّلام فلعدم تظاهرهم بذلك ولم يكونوا يجرءون على التجاهر بذلك وان كانوا يبطنون أشد العداوة ، بل كان الحال من بعضهم كذلك حتى بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله ، حيث كان الأول يتظاهر بالاقرار بافتراض المودة لهم عليه السّلام .
بل الأقرب في حال تلك الجماعة ما ذكره الشيخ المحقق الأنصاري « قدّس سرّه » في طهارته من كون بيان الاحكام تدريجيا في الكثير من الأبواب ، وما ذكره الشيخ الطوسي الذي قد تقدم نقله في المرتد ، فلا غرابة في اختفاء الحكم في القرن الأول وشيوعه في عصر الأئمة اللاحقين كما هو الحال في العديد من الاحكام ، ومنع ذلك مجرد استبعاد ، نعم ذلك الوجه انما هو بالنسبة إلى شيعتهم كما لا يخفى .
وأما كلمات الأصحاب فينبغي عدم الاقتصار على ملاحظتها في باب واحد ، فمثلا في عبارة الشرائع والقواعد والمقنعة في باب النكاح قد فسر بالمتظاهر بالعداوة من دون التقييد بالتدين أو الاستحلال ، وكذا غيرها من العبائر فلاحظ ، ولذلك نسب في محكي الأنوار النعمانية المحدث السيد الجزائري إلى الأصحاب تعريفهم له بالتظاهر بالعداوة ، وجعله صاحب الحدائق محلّ وفاق عند أكثر الأصحاب ، عدا من عمم المعنى إلى دائرة أوسع من ذلك كالشهيد الثاني وبعض من تبعه .
وهذا هو ظاهر العنوان المأخوذ في الروايات السابقة لغة وهو الذي تؤمي إليه بعض الروايات المتقدمة ، ويؤيده ما نقل من جواب سيد الشهداء عليه السّلام لمعاوية لما ذكر انه قتل حجر بن عدي وغيره من شيعة علي عليه السّلام « لو قتلنا شيعتك ما كفناهم ولا صلينا عليهم ولا أقبرناهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) البحار ج 10 / 130 .