تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وأما المجسمة والمجبرة ، والقائلون بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم ( 1 ) إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد .
شرح
فما جاء في بعض الكلمات في المقام من تخصيص العداوة الموجبة للنصب والكفر بالناشئة عن التدين بذلك دون ما كانت ناشئة عن الحسد والطمع والهوى في غير محله ، والاستبعاد لكونه بالمعنى الثاني قد عرفت كونه وهما ، نعم لا يخفى الفرق بينه وبين المعنى الثالث إذا المبغض قد يكون على أشدّ العداوة اللدودة ولكنه يتجنّب ويخشى التظاهر بذلك كما هو الحال في جماعة من الرعيل الأول منهم ، ثم إن النصب بالمعاني الثلاث الأخيرة سيأتي الكلام فيها . حكم المجسّمة والمشبّهة والمجبّرة ( 1 ) للتفرقة بين ضروري المذهب وضروري الدين فالاعتقاد بذلك يلازم انكار الضروري أو أحد الأصول الثلاثة ، وقد تقدم ان انكار الشيء الملازم لانكار الضروري ليس حكمه حكم الضروري ، بل يتوقف على العلم بالملازمة بنحو يبنى عليها ، والوجه في عدم كونه ضروري الدين ان كثيرا من المسلمين في العصر الأول كانوا على هذا التوهم ، لا سيما وان العديد من الآيات يوهم ظاهره الابتدائي بذلك ، بل قد أورد العامة كثيرا من الروايات نسبوها إلى الأحاديث النبوية توهم ذلك . إلا أنه ببركات بيانات الأئمة الميامين صلوات اللّه عليهم اتضح بطلان هذه المفاسد والأباطيل ، وانتشرت الحقائق وأنوار هدى الدين المبين ، كنفي الجسمية والحيز والمقدار وغيرها من أحكام المادة والمخلوقات عنه تعالى ، وبان مسلك الاختيار في الافعال بنحو الامر بين الامرين لا جبر ولا تفويض ، والذي هو من الآيات الباهرة على ولايتهم عليه السّلام كما نادى بذلك غير واحد من المحققين الأكابر ، وأما لوازم الجسمية والجبر أو التفويض مثل الحدوث والاحتياج والظلم والشرك فلا ريب في كونها انكارا للضروري أو للأصول الثلاثة . هذا : والمحكي عن الشيخ في المبسوط وجماعة الحكم بكفرهم ، وذهب العلامة
سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 169 | الشيخ محمد السند / احمد ماحوزى