. . . . . . . . . .
شرح
أهل الكتاب غير كاشف عن الطهارة لوروده أيضا في المشركة على كراهة في الصنفين ، حيث إن حكمه حكم البواطن كما تقدم فلذا لم يكن النهي عنه لذلك أيضا .
هذا ولو فرض بقاء التردد في عدم دلالة هذه الروايات على نفي النسب ، أو انه نفي للأحكام الشرعية المترتبة عليه في الجملة كما سمعته عن التذكرة ، فالمتعين في الاستظهار هو الثاني وذلك لعدم كون النسب من الأمور الاعتبارية والعناوين الوضعية المتوغلة في الاعتبار ، بل هو حقيقة خارجية وهي تكون انسان من ماء انسان آخر ، كما تشير إليه الآيات الكريمة والضرورة الوجدانية .
ولذا ترى اجماع الكل على اجراء أحكام النسب في النكاح وليس ذلك الا لوجوده الواقعي ، وكذا بعض فتاواهم في أبواب أخرى ، فالنفي بتلك القرينة لا بد أن يكون بلحاظ الآثار والأحكام المترتبة على هذا العنوان ، وحينئذ فليس فيه اطلاق بل هو اما بلحاظ الاحكام التي للوالد والنفقة لا الاحكام التي عليه وبضرره كوجوب النفقة ولا الاحكام التي ليست عليه ولا له وغير ذلك وأما بلحاظ الإرث وتوابعه .
والحاصل : ان التمسك في الأبواب المختلفة بعنوان النسب والذي هو امر تكويني لا اعتباري لا غبار عليه ، غاية الأمر لا بد من ملاحظة مناسبات الحكم والموضوع العرفية في كل باب فقهي ومراعاتها ، فمثلا الاحكام التي تنشأ من الاحترام والعناية الخاصة تختلف مع التي تنشأ من محض التولد ، ففي الأولى ربما يكون الارتكاز موجبا لظهور النسب في الناشئ من الحلال بخلاف الثاني فهو الناشئ من الحلال أو الحرام ، أي من مطلق التولد .
فبعض الاحكام بمعونة الارتكازات العرفية ظاهرة في ترتبها على النسب من الحلال وطيب الولادة وبعضها في الأعم ، وهذا بحسب الظهورات المستفادة من الأدلة ، كما أنه ربما تترتب الاحكام بتوسط عنوان على النسب ، فلا بد من ملاحظة مناسبة الواسطة كما مرّ في مسألة الخمس والزكاة فلاحظ .
هذا والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وآله الطاهرين