. . . . . . . . . .
شرح
هي وجودات تكوينية عبارة عن عقد القلب والتسليم الباطن والاذعان الجناني ، فكذلك ما يقابله من الكفر الأكبر عبارة عن الاقرار بالخروج منه ، وهو نحو من الوجود الانشائي لا انه مجرد اخبار عن الوجود التكويني للكفر الذي هو التغطية وستر القلب عن حقيقة الحقائق وخالق المخلوقات وبعثة رسله .
وما تقدم تقريبه عن الشهيد أدلّ على الانشائية منه على مجرد الاخبار ، وسيأتي في التنبيه الثاني تقريب اندماج المضمونين في التشهد بهما ، حيث إن بالاقرار ينشأ تعهد المقرّ بما أقرّ به والمفروض انه اقرّ بالخروج وقد كان أقرّ بالدخول وما يترتب عليه من حكم الخروج .
وبذلك يمكن تخريج انكار الضروري انه اقرار مضاد في المفاد العرفي ، وان وجه أخذ الضروري في كلام الأصحاب هو انه بذلك القيد يتحقق إنشاء الاقرار بالخروج بالتلفظ بالانكار عرفا ، وبذلك يمكن صياغة هذا وجها على حدة والظاهر ارشاد بقية الوجوه إلى ذلك فمن الغريب الالتزام بسببية الشهادتين الموضوعية مع امارية انكار الضروري « 1 » .
ثمّ انه يتضح بذلك أيضا وجه التفصيل بين القاصر والمقصر في انكار الضروري بعد استغرابه في بادئ النظر ، حيث أن الشيء المأخوذ جزءا في حدّ الاسلام لا يفرّق فيه بين القاصر والمقصر والجاهل والعالم كما هو الحال في الشهادتين .
وجه الوضوح واندفاع الاستغراب هو أن انكار الضروري حيث إن اعتبار عدمه في الحدّ من جهة منافاته للاقرار بالأصلين ، ومن الواضح ان المنافاة تتحقق في صورة التقصير خاصة في مورد الضروريات والدعائم مع أن الدليل التعبدي من الروايات المتقدمة انما اقتصر في أخذ عدم الانكار في الحد على ذلك خاصة والحد تعبدي .
الطائفة الخامسة قوله عليه السّلام في معتبرة زرارة « لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 2 » ،
هامش
( 1 ) التزم به السيد الكلبايكاني قدس سره كما في تقرير أبحاثه « نجاسة الكفار » ص
( 2 ) الوسائل : أبواب العبادات باب 2 حديث 8 .