. . . . . . . . . .
شرح
بالشهادتين لم يعتبر ذلك الاقرار شرعا ، ولم نحكم باسلام فاعله ، لأنه حينئذ يكون مستهزئا أو مشككا وانما حكم الشارع باسلامه ظاهرا في صورة عدم علمنا بموافقة قلبه للسانه بالنسبة إلينا تسهيلا ودفعا للحرج عنا حيث لا يعلم السرائر الا هو وأما عنده تعالى فالمسلم من طابق قلبه لسانه ، كما قال تعالىإِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُمع أن الدين لا يكون الا مع الاخلاص لقوله تعالىوَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَإلى قوله تعالىوَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِفالاسلام لا يكون الا مع الاخلاص أيضا » .
ثم ذكر ان الاسلام والايمان لا يجتمع مع ضده الذي هو الكفر ، مع أنّ الاقرار اللساني يجتمع مع الكفر فلا يكون اسلاما حقيقة ، ولذلك أحيل الإخبار بالاسلام على قول الاعراب دون قوله تعالى ، وأمره لهم بالقول ارشادي بأن يخبروا بالاسلام الظاهري .
وربما استدل على لزوم المطابقة أيضا بقوله صلّى اللّه عليه وآله المروي عند العامة لأسامة لما قتل من تشهد بالشهادتين ظنا منه ان ذلك للتخلص « هلا شققت قلبه » .
الدرجة الأولى لكن قد تقدم ان الاسلام ذو درجات كما هو الحال في الايمان والكفر ، وأن أولى مراتب الاسلام هو الوجود الانشائي الحاصل بالاقرار بالشهادتين والطاعة ، والوجه في ذلك ما أشارت إليه الروايات المتقدمة في حد الاسلام من أن الشهادتين اقرار بالطاعة .
وتفسيره ان الشهادة كما هو محرّر في بابه متضمنة لأمور :
الأول والثاني : الاخبار والانشاء معا فالمشهود به مخبر عنه ، والشهادة كفعل يؤدى امر انشائي هذا في كلية موارد الشهادة .
الثالث : عندما يكون المخبر به يترتب عليه آثار يلزم بهما المخبر يكون ذلك الخبر