. . . . . . . . . .
شرح
عبد اللّه عليه السّلام جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول في من شك في اللّه ؟ فقال : كافر يا أبا محمد قال : فشك في رسول اللّه ؟ فقال : كافر ثم التفت إلى زرارة فقال : انما يكفر إذا جحد » « 1 » ، فإنه استعمل الجحد في الانكار مع الشك .
وقوله عليه السّلام في معتبرة زرارة « لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 2 » ، فإنّه اطلق الجحد على الانكار في ظرف الشك ، إذ المراد بالجهل الجهل البسيط بقرينة القدرة على التوقف عن الانكار ، المتحققة في ظرف الالتفات واحتمال الخلاف ، وكذا ما تقدم من صحيحة عمر بن يزيد حيث استعمل الجحد في مطلق الانكار مقابل الاقرار .
ويؤيد ذلك استعمال المادة المزبورة في موارد العلم العادي الذي هو في الواقع ظن تسكن إليه النفس ، نعم تختص موارد استعمالها بما إذا لم يكن هناك جهل مركب ولم يكن احتمال الواقع ضعيف جدا لا يعتنى به ، بخلاف موارد الاحتمال المعتد به .
ويزيد ذلك وضوحا التمثيل بكفر الفعل والهتك في ذيل الرواية الذي يتحقق الكفر به مطلقا بمقتضى ظاهر النصوص ، لا انه من جهة الاستلزام لانكار النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي هو منفي مع الجهل كما نبّه على ذلك في الجواهر .
ومن تلك النصوص التي في الفعل صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث قال : « ما تقول فيمن أحدث في المسجد الحرام متعمدا قال : قلت يضرب ضربا شديدا قال : أصبت قال : فما تقول في من أحدث في الكعبة متعمدا ؟ قلت : يقتل قال :
أصبت الحديث » « 3 » .
ونظير ذلك قوله عليه السّلام في موثقة سماعة « ولو أن رجلا دخل الكعبة فبال فيها معاندا اخرج من الكعبة ومن الحرم وضربت عنقه » « 4 » ، نعم قد يفرق بين القول والفعل بأن الثاني
هامش
( 1 ) المصدر : حديث 8 - التوحيد / 226 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الكافي ج 2 / 26 .
( 4 ) الكافي ج 2 / 28 .