. . . . . . . . . .
شرح
الظاهر من المشهور من المتقدمين وجوب الحلق عليه ، وحكى عن المشهور تأكد الندبية كما في الحدائق والصحيح ان هذا قول المتأخرين وكما الأدلة الواردة في المقام : اما الآية فقوله تعالى :لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ« 1 » .
والظاهر أن مفاد الآية في العمرة لا الحج كما هو مورد نزولها عندما صدّ رسول الله عن العمرة ، ثمّ اتى بعمرة القضاء فلا صلة لها بالحج ، وأما وصف المسلمين بأنهم محلقين أو مقصرين فهي من الحال المستقبلية لا الفعلية ولا بد من هذا المعنى في الحال ( محلقين ومقصرين ) سواء جعل الدخول هو للعمرة أو للحج فإنه لا بد منه على كلا التقديرين لان الدخول الأول في الحج الذي دخلوه لم يكونوا محلقين ومقصرين .
اما الآية الثانية فقوله تعالى :وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ« 2 » وظاهر الآية تعين الحلق وبقرينة جعل البدل وهو الفداء إذ لو كان التقصير سائغاً لما وصلت النوبة إلى بدل الحلق ، والآية وإن كان موردها المحصور لكن قد تقدم أن مفادها أعم من ذلك بمفاد السياق وعلى أي تقدير فالعمدة في تقريب الدلالة الروايات .
كصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله قال : ينبغي للضرورة ان يحلق وان كان قد حج قد شاء قصر ، وإن شاء حلق ، فإذا لبد شعره أو عقصه كان عليه
هامش
( 1 ) الفتح : 27 .
( 2 ) البقرة : 196 .