. . . . . . . . . .
شرح
الأمر في الوجوب - وذلك لأن النسخ وان كان يتم بأحد الأمرين إلّا أن وجود الحرمة المنسوخة - وهو الحظر - قبل مجيء الأمر يضعف الظهور في الوجوب فالحظر قرينة على أصل النسخ ولازمه الأعم الجواز ، وأما الوجوب فهو لازم أخص .
نعم التثليث دال على أنه لا يجوز التصرف بالهدي بأكله كله أو اهدائه كذلك كما أنه دال على عدم جواز اكل الثلثين ولا إهدائهما كذلك .
فمقتضى القاعدة هو وجوب التصدق بالهدي وخرج منه الثلث للأكل والآخر للإهداء فلا يجوز التصرف في مجموعها بتصرف واحد من قبيل الاهداء والأكل .
وهذا بخلاف التصدق فإنه بمقتضى القاعدة فيكون ظاهر في الوجوب ولا قرينة صارفة عن ذلك فثلث الهدي عزيمة والباقي رخصة ، وعلى ذلك فإذا لم يهدي ولم يأكل فلا يسوغ له الاتلاف نظرا لكونها صدقة ومقتضى القاعدة فيها إعطاء الفقير فإذا لم يرتكب الرخصة فلا يجوز له الاتلاف بل يجب عليه التصدق .
ولسان الأدلة الواردة كالتالي :
اما الآية :فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ« 1 » وفي موضع آخر قال تعالى :فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ« 2 » وظاهر الآية الأولى التثليث لكن مفادها تثليث الهدي إلى ثلث للاكل وثلثين للصدقة وظاهر الثانية
هامش
( 1 ) الحج : 36 .
( 2 ) الحج : 29 .