. . . . . . . . . .
شرح
في ذاته وعنوانه وكل منهما قد يؤخذ في ضمن مركب آخر عبادي فاما الفعل الذي في نفسه توصلي فلا يشترط في المباشرة الموجد له ان يأتي به بنحو العبادية ، كما يمكن للمكلف به ان يوجده تارة بالمباشرة وأخرى بالتسبيب مما كان يقبل التسبيب ، غاية الأمر إذا اخذ جزءاً من مركب عبادي فلا بد للمكلف ان ينوي القربة في تسبيبه لإيقاع الفعل دون المباشرة ، وهذا نظير الحلق والتقصير فإنهما في نفسهما عنوانان توصليان فلا يشترط في المباشر الموجد لهما ان يأتي بهما بنحو عبادي ، نعم المكلف بهما لا بد من أن يقصد التقرب في التسبيب كايقاعهما .
وأما الفعل الذي في نفسه عبادة كالطواف والصلاة والسعي والرمي والصيام فلا بد في المباشر ان ينوي القربة ، مضافاً إلى نية المكلف المسبب لإيقاعه فلا يكفي في العاجز عن الطواف وعن صلاته ان ينوي القربة في تسبيبه بل لا بد من نية المباشر أيضا النائب . وبعبارة أخرى : ان في الافعال العبادية لا يكفي فيه المنوب عنه بمجرده بل لا بد من نيابة المباشر عن المكلف أي ان يوقع العبادة لا عن نفسه بل عن المنوب عنه .
إذا اتضح ذلك فالمدار في المقام هو حول عبادية الذبح في نفسه أو عدمها ، فمن بنى على أنّها صرف تذكية وهي أمرٌ توصلي يمكن ايجاده بالتسبيب وينوي المكلف من جهة جزئيته في الحج ، وأمّا على القول الآخر من كونه نسكاً عبادياً في نفسه فلا بد ان يأتي به المباشر بنحو العباديّة أي يأتي بالنية ويقصد النيابة عن المنوب عنه ، ويدل على عبادية الذبح في نفسه اطلاق الشعيرة عليه في آيات الحج وأنّ تعظيمه من تعظيم حرمات الله حيث قال تعالىذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ * لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ