. . . . . . . . . .
شرح
رجلٌ آخر فينحره فقال إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضلَّ عنه ، وإن كان نحره في غير منى لم يجزء عن صاحبه « 1 » .
وفي صحيح معاوية بن عمار قال : ( ( قلت لأبي عبد الله إنّ أهل مكة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك بمنزلك بمكة فقال إن مكة كلها منحر « 2 » ) ) ، وقد حمله الشيخ على التطوّع ، ويشهد لهذا الحمل مصحّح الكرخي المتقدِّم ، نعم في موثق إسحاق بن عمّار أن عباد البصري جاء لأبي عبد الله وقد دخل مكة بعمرة مبتولة وأهدى هدياً فأمر به فنحر بمكّة . فقال له عباد : ( ( نحرت الهدي في منزلك وتركت أن تنحره بفناء الكعبة وأنت رجلٌ يؤخذ منك ؟ فقال له : ألم تعلم بأن رسول الله نحر هديه بمنى في المنحر وأمر الناس فنحروا في منازلهم وكان ذلك موسّعاً ، عليهم فكذلك هو موسَّعٌ على من ينحر الهدي بمكّة في منزله إذا كان معتمراً ) ) « 3 » . والمراد من استشهاده بفعل رسول هو بيان سعة المنحر في العمرة لكلِّ مكة وإن كان أفضل ذلك فناء الكعبة ، نظير هدي الحج حيث أنَّ منى كلّها منحر ، فلكلِّ حاجٍ أن ينحر هديه بمنزله في منى وإنْ كان الأفضل مواضع منى قرب مسجد الخيف الذي يدعى بمنحر .
ويتحصّل مما تقدم أن الهدي الواجب في الحج موضعه منى بخلاف الهدي المستحب فهو مخيّراً بين منى ومكة . ويستفاد من ذلك أن مكة منحر في الجملة في الرتبة
هامش
( 1 ) أبواب الذبح الباب ( 28 ) الحديث ( 2 ) .
( 2 ) أبواب الذبح الباب ( 4 ) الحديث ( 2 ) .
( 3 ) أبواب كفارات الصيد ، ب 52 ، ح 1 .