. . . . . . . . . .
شرح
هو في غير صورة العمد ، وقد تمسك بها البعض بالإطلاق الوارد فيها وعدم التقييد بالعذر على الاستحباب ، كما قد استدل بالاطلاق على نفي الشرطية . وبعبارة أخرى أن نفي الحرج بمعنى نفي التضييق وأن الأمر موسّع تشريعاً بمعناه اللغوي وقد يراد منه العنوان الثانوي العذري الرافع للتكليف ، فيكون قرينة على التقييد بالعذر وهذا هو الأقوى لعدة قرائن .
منها : ما تقدم في صحيح جميل . ومنها : أن السائل كان في صدد السؤال والاستعلام عن الفرض المزبور الظاهر في تحرجه عن ارتكابه عمداً وهو ظاهر سؤال السائلين الذين أتوا رسول الله لا سيما وأنّه الحج الأول لهم مع رسول الله في الإسلام ، مما يقتضي الجهل أو النسيان لا العمد ، فمصب سؤالهم عن فساد العمل والشرطية لا عن أصل لزومه تكليفاً .
ويحتمل ثالثاً في معنى لا حرج أنه لنفي الكفارة ، ومن ثمّ أوقعت المعارضة بينه وبين صحيح محمد بن مسلم الآتي الدال على ثبوتها ، إلّا أن كل ذلك مبنيٌّ على استظهار الإطلاق لصورة العمد وقد عرفت أنّه خلاف ظاهر صحيحة جميل ، بل وكذا ظهور صحيحة ابن أبي نصر .
نعم تبقى المعارضة عند من يعمم الكفارة للناسي ما لم يحمل معنى نفي الحرج على نفي الشرطية الوضعية أو التكليفية في الناسي ، وفي صحيحة معاوية بن عمار ( ( عمّن نسي أن يذبح حتى زار البيت ثمّ ذبح قال : لا بأس قد أجزأ عنه ) ) « 1 » .
هامش
( 1 ) أبواب الذبح ب 39 ، ح 5 .