. . . . . . . . . .
شرح
ومنها : أن من لبّى فقد احرم ولا يتحلل من إحرامه إلّا بالنسك ، وغاية ما في هذه الروايات هو إسناد الفساد إلى النسك من دون إسناده إلى الإحرام . والإحرام في النسك بمنزلة الطهارة في الصلاة أي أنه شرط في صحتها من دون أن تكون هي شرط ، في صحته ، كما بنوا على ذلك في العديد من الموارد ، كمن احرم للحج ففاته الموقفان فإنه يتحلل بعمرة مفردة .
ومنها : أن تقييد الإقامة بالإحلال لدفع وهم كون الإقامة الواجبة لقضاء النسك ، والاحتباس به موجب لبقاء حالة الإحرام وعدم التحلل من النسك السابق الذي وقع فيه الجماع ، نظير توهم البقاء على الإحرام بعد عمرة التمتع للاحتباس بالحج ، كما ذهب إلى ذلك جملة من العامة . فلم يسند الاحلال في الرواية السابقة إلى فساد العمرة ، بل إن مقتضى وصف خصوص الإقامة بالاحلال كون الحالة السابقة هي الإحرام ولا يتحلل منها إلّا باتيان النسك .
ومنها : الامر بالفصل بين العمرتين بشهر ، سواء حمل الامر المزبور على الندب كما هو الصحيح وذهب إليه الفاضلان وجماعة أو حمل على الوجوب فإنه دال ، على الاعتداد بالنسك السابق ، وحملُ الفصل على التعبّدية في خصوص المقام وإن كانت العمرة السابقة قد بطلت ليس بأولى من جعل ذلك قرينة على حمل لفظة الفساد على النقصان .
ومنها : ما سيأتي من امكان اطلاق ما دلّ على الصحة في عمرة التمتع بالجماع قبل التقصير . ودعوى اختلاف حكم العمرتين مدفوعٌ بأن عمرة التمتع هي عمرة مفردة أدخلت في الحج فمن ثمّ اعتبر فيها كل ما اعتبر في المفردة إلّا ما أخرجه الدليل كسقوط طواف النساء ونحو ذلك .