. . . . . . . . . .
شرح
وقد يتوهم دلالته على الجواز بتقريب أنها دالة على جواز الدهن بعد غسل الإحرام من دون تنبيهها على إعادة الغسل ، مع أن الغسل يعاد إذا أرتكب بعض تروك الإحرام ، فمقتضى دلالتها عدم كون الدهن من تروك الإحرام . ويقرب دلالتها أيضاً بإطلاق جوازها للأدهان قبل الإحرام ولو بدهن يبقى أثره ، فإبقاء الدهن إلى ما بعد الإحرام كاستعمال الدهن بعد الإحرام ، إذا المدار على اثر الدهن في حالة الإحرام ، ومن ثمّ فصلت هذه الروايات بين الدهن الذي فيه طيب والخالي منه وقيدت استعماله بعد الغسل وقبل الإحرام بما لا تبقى رائحة طيبة منه وذلك لكون الطيب من تروك الإحرام ، فالتفصيل شاهدُ ، على اختلاف الحكم وأنه في الدهن بنحو الكراهة ، ويؤيده التعبير في صحيح محمد بن مسلم بكراهة الدهن الخاثر ، وفي رواية الاحتجاج عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان ( ( أنه كتب إليه يسأله عن محرم هل يجوز أن يصير على إبطيه المرتك أو التوتيّا لريح العرق أم لا يجوز ؟ فأجاب يجوز ذلك وبالله التوفيق « 1 » .
وفيه : أن إعادة الغسل بارتكاب تروك الإحرام ليس عزيمة بعد عدم كون الغسل عزيمة ، مضافاً إلى أن الإعادة ليس لبطلان الغسل كما تقدم بل لفوات كماله مع أن عموم الإعادة بارتكاب التروك ليس آبياً عن التخصيص ، وقد تأمل في عمومة جماعة . وأما استعمال الدهن بنحو يبقى أثره فمحل تأمل وإشكال وحمل ( يكره ) في صحيح محمد بن مسلم على الكراهة الاصطلاحية ممنوع ، إذ الاستعمال الروائي هو بمعنى مطلق المبغوضية والزجر ، وقد استُعمل كثيراً في الحرمة
هامش
( 1 ) أبواب تروك الأحرام ، ب 31 ، ح 4 .