تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
صحيحه الآخر عنه قال : ( ( لا ينظر المحرم في المرآة لزينة فإن نظر فليلبي ) ) « 1 » . ولا يخفى أن الصحيحين الأولين مطلقان ، غاية الأمر قد تعبد بأن مطلق النظر زينة ، بخلاف صحيحي ابن عمار فإنهما مقيدان بكون الداعي من النظر هو الزينة . نعم يحتمل في الأولين أن التعليل فيهما مخصِّص ، لإطلاق النهي لكن الأقرب هو الاحتمال الأول فيهما ، لأن لسان التعليل التعبّد بمصداقية النظر للزينة . ولا تنافي بين الأولين والآخرين لأن المفادين مثبتين للحرمة ، وحيث أن الحرمة استغراقية فلا يحمل المطلق على المقيّد . لا يقال أن التعليل في الآخرين مفهومه يقدم على إطلاق المطلق . فإنه يقال : إن ظاهر الصحيحين الآخرين ليس هو تعليل الحرمة بالزينة ، بل هو تقييد متعلق الحرمة . فنظر الشخص إلى نفسه ولو بغير داعي الزينة مشمول لدليل الحرمة . نعم ظاهر المطلق هو نظر المحرم إلى نفسه ، وأما النظر في المرآة لا إلى نفسه كنظر السائق لما خلفه ، ونحوه من ضروب النظر الخارجة عن باب التأمل في الهندام والتأنق وإن لم يكن بداعي ذلك ، ولكن يحصل ذلك تلقائياً من نظر الشخص نفسه في المرآة . وأما الأجسام الشفافة العاكسة للصورة أو غير الشفافة كالصيقلية العاكسة للصورة ، فهل يعمها الحكم أم لا ؟ ولا يخفى أن عكس الصورة في هذه الأجسام فيه شدّة وضعف ، فالشديد منها
هامش
( 1 ) نفس الباب ، ح 4 .