تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
. . . . . . . . . .
شرح
تتمة : قد ردّد الماتن ( قدس سره ) حكم قطع التلبية بين العزيمة أو الرخصة ، والأقوى أنه بحكم العزيمة ويشهد له صحيح عمر بن أذينة عن أبي عبد الله - عليه السلام - ( ( أنه قال في هؤلاء الذين يحرمون بالحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلّوا ، وإذا لبّوا أحرموا ، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى لا حج ولا عمرة ) ) « 1 » . حيث أنه دال على أن ما يأتي به المحرم بعد موضع قطع التلبية من الدخول والأعمال احلال تدريجي فلو لبّى في الأثناء لكان ناقضاً لذلك الاحلال . مضافاً إلى انّ مادة القطع التي في النصوص لا تتناسب مع الرخصة ولا مع مجرد كونها في صدد نفي الالزام إذ لو أريد ذلك لعبّر ( ( فليكتف بذلك ) ) أو ( ( يكفيه ذلك ) ) أو ( ( يجزيه ) ) فظاهر القطع البتر والانتهاء ، وفي صحيح أبان بن تغلب قال : ( ( كنت مع أبي جعفر - عليه السلام - في ناحية من المسجد وقوم يلبّون حول الكعبة فقال : أترى هؤلاء الذين يلبّون والله لأصواتهم أبغض إلى الله من أصوات الحمير ) ) « 2 » . وتقريب الدلالة كما تقدم كما لا يخفى ظهورها في عدم المشروعية لمكان التشبيه بصوت الحمير . وبعبارة أخرى ، انّ موضع التلبية كتكبيرة الاحرام في الصلاة لا يؤتى بها في الأثناء إذ ما أتى به بعدها احلال تدريجي منها فاتيانها في الأثناء احرام جديد يستلزم البدأة من جديد . ويؤيد ذلك ما ورد في بعض روايات تروك الاحرام من انّ من أتى ببعض التروك استغفر أو كفر ولبّى فكأن اتيان المنافي اخلال بالاحرام والتلبية عقد له فهي عقد جديد لا يأتي بها في الأثناء ابتداءً .
هامش
( 1 ) أبواب الاحرام ب 44 ح 3 . ( 2 ) ب 43 أبواب الاحرام ح 3 .
سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 415 | السيد أحمد الماجد / الشيخ حسن العصفور