. . . . . . . . . .
شرح
وأما الصحيحة الرابعة لمعاوية بن عمار فهي وان قيل انّها صريحة في ذلك إلا أن قوله - عليه السلام - ( ( ترى اناساً يحرمون فلا تفعل ) ) الظاهر هو الجهر بالتلبية لأن دعاء الاحرام دبر الصلاة لا يرى ويسمع من مجموع الناس إلا من كان في الجنب .
وكذا امره - عليه السلام - بالتلبية في المحامل عند البيداء لا ريب انّ التلبية حينها يجهر بها . مثله الرواية الخامسة وصحيح علي بن جعفر وكذا الرواية السادسة صحيح عبد اللّه بن سنان وقوله - عليه السلام - انّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء ، أي لم يكن يتابع التلبية ويجهر بها حتى يأتي البيداء وبعبارة أخرى : ان المسلّم في دلالة هذه الروايات والبين فيها هو نهيها عن متابعة التلبية الجهرية ما بين الاحرام دبر الصلاة إلى أن يصل إلى البيداء وأما أصل التلبية حينما يريد الاحرام فليس دلالة الروايات في ذلك بينة بل محتملة للنهي عن خصوص التلبية الجهرية حين فرض الاحرام ، حتى أن في صحيح عمر بن يزيد المتقدم في الطائفة الثانية قد قيد الامر بالجهر بها ان كان ماشياً بقوله ( ( من المسجد ) ) ولم يعبر في المسجد الظاهر في أن محلّ التفصيل سواء بين الماشي والراكب أو بين المسجد والبيداء انما هو في التلبية الجهرية .
وأما الرواية الثامنة وهي صحيح معاوية بن عمّار أيضاً مضافاً لكون بعض فقرات من تفسير الراوي ان قوله - عليه السلام - ( ( وإذا فرض على نفسه الحج ثمّ أتم بالتلبية ) ) دال على وصل التلبية عقب دعاء الاحرام .
وأما صحيحة معاوية التاسعة - فقوله - عليه السلام - ( ( يجزيك أن تقول هذا مرة واحدة حين تحرم ) ) أي حين تعقد الاحرام بالتلبية وأن التلبية المقيدة باستوت بك الأرض هي الجهرية .
وأما الرواية العاشرة صحيح عبد اللّه بن سنان فالتعاقب فيها بين الدعاء والتلبية منطبق على نفس وادي الميقات .