تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الحج ) تقريراً لبحث الشيخ محمد السند — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى فانّ ما دلّ على انّ الاحرام لا يقع الا بالتلبية حاكم ومفسر لمعنى الاحرام ، وقال الشيخ في توضيحه انّ من اغتسل للحرم وصلّى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرماً دائماً ليكون عاقداً للحج والعمرة وانّما يدخل في أن يكون محرماً إذا لبّى انتهى ويعضد كلامه ما تقدم من الروايات الواردة بلفظ من عقد الاحرام وأهل بالحج ولم يلبّ ثمّ ارتكب التروك فليس عليه شيء حتى يلبي ، ونظير ذلك قاله كاشف اللثام انّ الاحرام انما ينعقد بالتلبية وما يقوم مقامها وظاهره انّه قبل التلبية محرماً بمعنى أنه نوى الاحرام وعقد أي نوى ووجب على نفسه الاجتناب عن المحرمات والاتيان بالمناسك ومنها التلبية وبعدها ليس له نقضه أو الاحلال منه إلا بالاتمام أو ما يجري مجراه ولكن لا يلزمه شيء ما لم يلبّ ويدل على ذلك ايضاً صحيحة معاوية بن عمار الواردة في شرح دعاء الاحرام والتلفظ بالنية في دبر صلاته حيث تعرضت له مبسوطاً ثمّ قال - عليه السلام - ( ( ويجزيك أن تقول هذا مرة واحدة حتى تحرم ثمّ قم فامش هنيئة فإذا استوت بك الأرض ماشياً كنت أو راكباً فلبّ ) ) « 1 » ومثله صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال في ذيله ( ( وان شئت فلبّ حتى تنهض وان شئت فأخّره حتى تركب بعيرك وتستقبل القبلة ) ) ، وعلى أية تقدير فروايات الطائفة الأولى يخدش في دلالتها بأن الصحيحة الأولى لمعاوية في نسخة أخرى منها ( ( واحرم بالحج مفرداً اي في مسجد الشجرة ) ) بدل ( ( وعزم ) ) ومن ذلك تحمل صحيحة الحلبي عليه . وأما الصحيحة الثانية لمعاوية بن عمّار أيضاً فقد عبّر فيها صلّ ثمّ أحرم بالحج أو المتعة وأخرج بغير تلبية فقريب حمل الاحرام فيها على العقد بالتلبية اخفاتاً وقوله - عليه السلام - ( ( واخرج بغير تلبية ) ) أي بغير تلبية حال الخروج ، أي لا يتابع التلبية الجهرية حالة الخروج لا أنه لنفي أصل التلبية حال الاحرام .
هامش
( 1 ) ب 16 أبواب الاحرام ح 1 ح 2 .