. . . . . . . . . .
شرح
ومن مجموع ذلك يظهر وجه ما مرّ من انّ الاحتياط يقتضي ذكر هذه الجملة المزبورة بالصورة الواردة في النصوص لا الصورة التي للقول الثالث ، والتي ذهب إليها جملة من المتقدمين لا سيما وانّ صحيحة عاصم بن عبد الحميد نص في خلاف ما ذكروه . ثمّ انّه قد يقال بجواز مطلق الذكر بل الكلام للآدمي في أثناء التلبية الواجبة ما لم يوجب الفصل الطويل وقطع الموالاة ، وذلك لعدم ما يدلّ على مانعية مثل ذلك ، ويمكن ان يستأنس له بصحيح عاصم بن عبد الحميد وبما في تلبية ذي المعارج من اختلاف الذكر المتوسط وبما في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - « 1 » المتضمنة لاختلاف الذكر المتوسط في تلبيات الأنبياء .
وفي مرسل محمد بن الفضيل « 2 » عمن رواه عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - - في حديث - وهو يقول ( ( لبيك بالمذنبين لبيك ) ) « 3 » وغيرها من الروايات الواردة بصورة أخرى مما يتوسط في التلبية ، وقد يظهر القول بالجواز من جملة من المتقدمين حيث ذهبوا إلى اقحام ( ( ان الحمد . . . ) ) وسط التلبيات الأربع مع عدم ورود التلبية بذلك .
وفيه : لا إطلاق في أدلّة التلبيات الأربع يتمسك به لنفي مانعية الكلام في الأثناء لا سيّما كلام الآدمي بعد تفسير هذا العنوان بالصور التفصيلية للتلبيات الأربع ، وأما اختلاف الروايات في الصور فانّما هو في التلبيات المسنونة لا المفروضة . أما وجه اقحام جملة من المتقدمين في جملة ( ( انّ الحمد . . . ) ) قبل التلبية الأربعة فقد تقدم وجهه بل ما ذهبوا إليه شاهد على أخذ الموالاة في صورة التلبية بعدم الكلام فضلًا عن كلام الآدمي .
فالصحيح انّ الصورة بالموالاة المعينة بعدم الفاصل توقيفية لا يرفع اليد عنها بتخلل مطلق الذكر فضلًا عن كلام الآدمي في الأثناء الواضح منافاته لهيئة الصورة في
هامش
( 1 ) ب 40 أبواب الاحرام ح 6 .
( 2 ) المصدر السابق ح 9 .
( 3 ) ب 36 و 40 أبواب الاحرام .